spacer
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ومرحبا بكم في الموقع الرسمي لرابطة الأئمة في اسبانيا

spacer
 

الخلاصة RSS

لم يتم تحديد رابط التغذية الإخبارية.
 
دراسة ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية - الجزء 2 - طباعة إرسال إلى صديق
مقالات وبحوث
الكاتب ذ. محمد برادة   

ترجمات معاني القرآن الكريم: دراسة ونقد

في هذا الفصل نقوم بمقارنة لأربع ترجمات إسبانية لمعاني القرآن الكريم: ترجمة Vernet وCortés  وMelara Navio  وGarc?a Bravo، واختيار هذه الترجمات لم يأت عفوياً بل بعد دراسة معمقة لها، فـVernet وcortés يعدّان من أشهر المترجمين الإسبان لمعاني القرآن الكريم، وGarc?a Bravo كان من أوائل المترجمين لمعاني القرآن في القرن العشرين، وأخيراً اخترنا ميلارا لكونه إسبانياً مسلماً. وبهذا سنتعرف على تطور الترجمة خلال القرن الماضي عن طريق هذه الترجمات الأربع.

نقارن أولاً الكلمات ذات الدلالات المختلفة.


ثم نقارن آيات مترجمة ترجمة حرفية وأخرى تفسيرية.

نقارن أيضاً تدخلات المترجمين في الترجمة.

وأخيراً نتحدث عن الحواشي وأثرها في الترجمة.

 

1- الكلمات ذات الدلالات المختلفة:


تتميز الكلمات في كل لغات العالم بكونها تحمل عدة معانٍ. هذه المعاني يكتشفها القارئ عن طريق سياق الكلام، لكن في كثير من آي القرآن يتعذر على الدارس معرفة شرح الكلمات، ويتعذر عليه بالتالي فهم النص القرآني. لا بد إذن من توافر عنصر المفسر حتى تتضح الرؤيا للدارس.

يقول السيد أبو طالب في فصل هموم الترجمات: "أول ما يواجهه المترجم بصفة عامة مشكل المفردات والعبارات ذات الدلالات الخاصة والتي قلما يتم الوصول إلى مقابلات تفي بأغراضها. وبخصوص القرآن الكريم الذي يشتمل على نوع عادي من الألفاظ وآخر ذي معانٍ متخصصة غريبة ودقيقة، يقف المترجم حائراً أمام الصنف الثاني؛ بغية الإدلاء بمقابلات في اللغة المنقول إليها"(1).

لقد عانى المترجمون إلى اللغة الإسبانية هذه الهموم نفسها. وبالرغم من أن المترجم هو القارئ المتميز الذي له اطلاع واسع على الموضوع الذي يشتغل فيه، فإنه يكون مجبراً على الرجوع إلى كتب التفسير حتى يستطيع أن يدل القارئ على التأويلات الممكنة للفظ القرآني.

فالمترجمون الإسبان يستعينون في كثير من الأحيان برسوم إزاء بعض الكلمات التي تكون مقابلاتها صعبة المنال وحتى نثبت ثقل المسؤولية وصعوبة المهمة فإننا سنورد مجموعة من الأمثلة التي تتحدث عن كلمات ذات دلالات مختلفة في القرآن الكريم وكيف قام المترجمون بنقلها إلى الإسبانية.

{وإذ قالت أمة منهم } (الأعراف: 164)

1- Wa id q?lat ummat minhum) 7.164)

- Y cuando unos dijeron... )Cortés )C))

- Acordaos de cuando una comunidad de entre ellos pregunt?... )Vernet)V))

- Y cuando un grupo de ellos dijo... )Melara Nav?o )M))

- Una parte de ellos dec?an... )Garc?a Bravo )B))

{وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } (يونس: 19)

2- Wa m? k?na al-n?s ill? ummat w?hida fajtalaf? )10.19)

- La humanidad no constitu?a sino una sola comunidad ?nica, luego, discreparon entre s? )C).

- Los hombres no constitu?an m?s que una comunidad ?nica, pero se separaron )V).

- Los hombres eran una ?nica comunidad pero entraron en discordia )M).

- En un principio los hombres formaron un solo pueblo, después se dividieron )M).

{وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} (يوسف: 45).

3-Wa q?la al-ladi nay? minhum? wa ddakara ba‘da ummat an? unabbi’ukum bita’wilih fa’arsilun (12.45)

- Aquel de los dos que se hab?a salvado record? al cabo de un tiempo y dijo: ‘‘yo os daré a conocer su interpretaci?n ?dejadme ir!’’ )C)

- Pero quien de los prisioneros se hab?a salvado se acord?, después de un tiempo, y dijo: “yo os informaré de su interpretaci?n ?Enviadme!” )V)

- El que de los dos se hab?a salvado, acord?ndose después, pasado un tiempo, dijo: “yo diré su interpretaci?n, dejadme ir.’’ )M)

- El prisionero que hab?a sido puesto en libertad les dijo (pues se acord? de José al cabo de algunos a?os): yo os daré la explicaci?n de eso. Dejadme ir a ver la persona que lo har?. (B)     

{ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} (النحل:89)

4-.Wa yawma nab‘at fi kulli ummat ?ah?d ‘alayhim min anfusihim wa yi’n? bika ?ahid ‘ala h?’ul?’)16.89)

- El d?a en que hagamos surgir de cada comunidad a un testigo de cargo, te traemos como testigo contra estos )C).

- El d?a en que resucitemos de entre los miembros de cada comunidad un testigo en contra, te traemos como testigo contra ésos )V).

- El d?a en que en cada comunidad levantemos un testigo que sea de ellos y te hagamos venir a ti como testigo sobre éstos)M).

- Un d?a resucitaremos del seno de cada pueblo un testigo que declarar? contra él; y a ti, oh Mahoma! Te instituiremos testigo en cargo de declarar contra los ?rabes )B).

في المثال الأول نجد أن هناك ثلاثة مترجمين حافظوا على المعنى الوارد في كتب التفسير. فنجد أن Cortés, Abdulghani, Garc?a Bravo نقلوا هذا اللفظ إلى "مجموعة منهم"، "فئة منهم"، "بعضهم" مما يجعل النقل يفضي إلى المعنى المطلوب. والمترجمون الإسبان انطلقوا من الروايات التفسيرية الخاصة بهذه الآية ويسردون في الحاشية قصة الصيد يوم السبت وكيف أن طائفة سكتت ولم تنه الناس عن ارتكاب المحذور. وهي الفئة المذكورة في الآية.

بعيداً عن هذه الترجمة التي تقرب المعنى الحقيقي للفظ القرآني، نجد Vernet يترجم الكلمة بمفهومها العام "أمة Comunidad" والتي لا تفي بأي حال من الأحوال بدلالات النص الأصلي.

في المثال الثاني جاءت "أمة" بمعناها العام، ولهذا لم يجد المترجمون أية صعوبة لنقل اللفظ القرآني إلى اللغة الإسبانية. وبالرغم من سهولة ضبط المعنى نجد أن Garc?a Bravo  ترجم الكلمة العربية بـ “Pueblo” "شعب" مما جعله يقع في وهم كبير يدل على عدم فهمه للآية القرآنية.

ولننظر إلى ترجمة "أمة" في سورة (يوسف:45) التي جاءت بتأويلين: الأول "مدة من الزمن" والثاني "بعد نسيان"(2). كان يوسف عليه السلام قد طلب من صاحب السجن أن يذكر أمره إلى الملك ولكن الشيطان أنساه ما وصاه به، عند ذاك تذكر بعد مدة، أو بعد نسيان.

ثلاثة مترجمين Abdulghani , Cortés, Vernet نقلوا أحد التفاسير الواردة عند المفسرين المعتمدين وبهذا أعطوا ترجمة تفسيرية للآية.

أما المترجم الرابع Garc?a Bravo فقد أخطأ عندما ترجم الآية بشرح طويل، مبتعداً كل البعد عن وظيفته: "وقال لهم السجين الذي أطلق سراحه (تذكر يوسف بعد سنوات) أنا أعطيكم شرحه. دعوني أذهب لأرى الشخص الذي سيفعله". هذه الترجمة للأسف الشديد بعيدة عن الترجمة المعنوية وهي نتيجة الترجمة غير المباشرة. فالمترجم يعترف بأنه لا يحسن العربية وقد ترجم القرآن انطلاقاً من ترجمة فرنسية.

في المثال الأخير، نجد أن المترجمين حافظوا على المعنى العام للآية واضعين مصطلح Comunidad وهي الترجمة الصحيحة في نظرنا. أما "شعب" التي اختارها مرة أخرى Garc?a Bravo فنلمس أن الاختيار لم يكن عن حسن نية؛ لأن المترجم وهو يقوم بعملية النقل كان يفكر في دحض فكرة مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العالمين. ولـهذا نجده في هذه الآية يضيف  ـ في الأخير ـ "العرب" كما فعل كثير من المترجمين المتعصبين كجورج سيل وغيرهم.

بعدما قمنا بتحليل بعض مواضع اللفظ القرآني "أمة" نقف مع بعض الأمثلة عن كلمة "ولي"، كيف جاءت في السياق القرآني وكيف ترجمها الناقلون الإسبان ؟

{ قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض} (الأنعام: 14)

1 - qul agayra al-L?h attajid waliy f?tir al- sam?w?t wa l- ,ard )6.15)

- Di: “tomaré como amigo a otro distinto de Dios, Creador de los cielos y de la tierra )C).

- Di: tomaré por patr?n a otro distinto de Dios, Creador de los cielos y de la tierra )V).

- Di: ?tomaré por aliado a otro que Allah es el Creador de los cielos y de la tierra? )M).

- Di: ?tomaré por protector a otro distinto de Dios el creador de los cielos y de la tierra?)B).

{ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} (مريم:45)

2- Y? abati inn aj?f’ an yamassaka ‘ad?b min al- Rahm?n fatakun li -??ayt?n waliy

- ? Padre! Temo que te alcance un castigo del Compasivo y que te  hagas, as? amigo del Demonio )C).

- ? Padre m?o! Yo temo que procedente del Clemente, te toque un

tormento y que seas un compa?ero del Demonio)V).

- ?Padre! Temo de verdad que te llegue un castigo del Misericordioso yseas de los que acompa?en al Shaytan )M).

-  ?Oh padre m?o! Temo que te alcance el castigo del Misericordioso y

quepases a ser cliente de Satan?s )B).

{ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} (الإسراء: 33)

3- Wa man qutila mazl?m faqad ya‘aln? liwaliyyih sult?n fal? yusrif fil- qatl )17.33).

- Si se mata a alguien sin raz?n, damos autoridad a su pariente

pr?ximo, pero que éste no se exceda en la venganza )C).

- Al amigo de aquel que fue muerto injustamente, le damos poder para vengarle: no se exceda en el asesinato )V).

- Si alguien muere habiendo sido matado injustamente, damos autoridad a su wali; pero no cometa ning?n exceso en matar )M).

- En cuanto al que fuese muerto injustamente, hemos dado a su pr?ximo un poder respecto a esto; pero que este no pase el l?mite matando )B).

{ وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا} (مريم:4)

4- Wa inni jift l- maw?li min war?’i wa k?nat ’imra’ati ‘?qir, fahab li min ladunk waliy )19.4)

-  Temo la conducta de mis parientes a mi muerte, pues mi mujer es

estéril. Reg?lame, pues, de Ti un descendiente  )C).

- Yo temo, después de mi muerte, por mis parientes. Mi mujer es

estéril, pero concédeme, de junto a Ti, un hijo )V).

-  Temo por mis parientes cuando yo no esté; y mi mujer es estéril,

concédeme de Tu parte un hijo )M).

-  Temo a los m?os que me suceder?n. Mi mujer es estéril; dame un heredero que venga de ti )B).

إن الله سبحانه وتعالى قد اختار لهذه الأمة صفوة خلقه ليبلغوا رسالته، وهؤلاء هم أولياؤه وخاصته. وكلمة "ولي" في اللغة العربية تحمل دلالات ومعاني لا نجدها في اللغة الإسبانية. فهي تحوي معاني التقوى والورع والحب والقربى والإخلاص والصلاح والنصرة، وهي معانٍ جمة نجدها عند من جعلهم الله أولياءه. هذه الكلمات ذات الدلالات الخاصة لابد لها من معان خاصة.

ونرجع إلى مقارنة الترجمات، اختار Cortés لترجمة الآية الرابعة عشرة من سورة الأنعام مصطلح "صديق"، في حين اختار Vernet  "رب أو سيد" و Abdulghani نقلها إلى "حليف، حافظ" وأخيراً اختار Garc?a Bravo "حام، ظهير". هاتان الترجمتان الأخيرتان أحسن بكثير من سابقتيها، وإن كانتا في الحقيقة قد أغفلتا جوانب عدة من المفهوم الواسع لكلمة "ولي" القرآنية. لهذا يرى كثير من المختصين أن يدرج الرسم التلفظي داخل النص دون ترجمة ثم يضيف تعليقاً في الحاشية يوضح فيه المترجم المعاني المحتملة لهذا اللفظ أو ذاك.

في المثال الثاني المستقى من سورة "مريم" نرى أن معنى الكلمة لابد له أن يؤخذ من المعنى العام للسورة؛ لأن الوحدة الدلالية ليست لها علاقة لصيقة بالكلمة ولكنها مرتبطة بمجموعة الكلمات(3).

Cortés و Garc?a Bravo اختارا "صديق" و"زبون" وكلاهما اختيار خاطئ؛ لأن اللفظ القرآني والسياق عامة يفرض "رفيق" أو "مرافقة" الشيطان في جهنم بعد يوم الحساب. وللأسف الشديد لم يمزج المترجمون بين الترجمة والتعريف في الحاشية لأننا نراه ضرورياً في مثل هذه الأمثلة.

وفي الباب نفسه لابد لنا من وقفة مع ترجمة كلمة "شيطان" عند عبد الغني، هذا الأخير يدرجها برسم تلفظي إذا كانت مفردة al Shaytan دون إضافة أي تعليق في الحاشية ويترجمها إذا كانت جمعا (راجع ترجمته سورة الأعراف:27).

Cruz Hern?ndez المتخصص في تاريخ الفلسفة العربية ومترجم عدد كبير من سور القرآن يقترح ترجمة الشيطان بـ Satan?s والشياطين وشيطان بـDemonios (4).

لا أريد أن أكون ذلك الناقد الذي يبحث عن الأخطاء بالمجهر، ولكن حقيقة ترجمة العديد من الآيات يلزمها إعادة نظر؛ لأنها لا تفي بالغرض الذي نطمح إليه ألا وهو إيصال هذا النور إلى الأماكن المظلمة حتى يستنيروا بنور القرآن.

Vernet الذي يدعي معرفته الدقيقة باللغة والثقافة العربية يترجم "ولي" في المثال الثالث بـ"صديق" والآية واضحة ومعناها أوضح. والولي كما قال الزمخشري في تفسيره هو "الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فإن لم يكن فالسلطان وليه". إذن فترجمات  Cortés و Garc?a Bravo تقرب إلى حد ما المفهوم الصحيح للآية. أما   Melara فقد حافظ على الرسم اللفظي للكلمة وأضاف تعليقاً مناسباً قال فيه: "يتعلق الأمر بقريب أو فرد من القبيلة له الحق في الأخذ بالثأر".

في المثال الأخير من هذه السلسلة نرى أن زكريا عليه السلام نادى ربه ودعاه أن يرزقه ذرية ترث نبوته؛ لأنه خاف على دين الناس. وهكذا دعا ربَّ السموات والأرض أن يرزقه ذرية طيبة صالحة. كل المترجمين حافظوا على التفسير الصحيح للفظ القرآني حينما اختاروا "ولد"،"وارث" أو"سليل".

2- تدخلات مغرضة في الترجمة:


تحدث ظاهرة تدخلات المترجمين في الترجمة خللا في بنية النص المترجم . فنجد أن النص الأصلي (يبكي) مثلا والنص المترجم (لا يحزن) فلا نلمس تلك المطابقة بين النصين . وتدخلات المترجمين الإسبان عموماً تأتي بدافع حقدهم ويتجلى ذلك في الأمثلة التالية :  

(الإسراء: 82 ) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}

1- Wa nunazzil mina l- Qur’?n m? huwa ?if?’ wa rahma lil-mu’minin (17.82)  

- Hacemos descender, por medio del Cor?n, lo que es curaci?n y misericordia para los creyentes )C) .

- Hacemos descender, del Cor?n aquello que constituye salud y misericordia para los creyentes )V) .

- Y con el Cor?n, hacemos descender una cura y una misericordia para los creyentes )M) .

- Enviamos con el Cor?n la direcci?n y la gracia a los fieles )B).

{الذين يتبعون الرسول النبي الأمي …} إلى قوله تعالى : {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} (الأعراف:157-158)

1- Al -ladin yattabi’?n al-nabiy l- ummi (...) fa-’?minu bill?h wa ras?lih al-nabiy l- ummi al-ladi yumin bill?h wa kalim?tih wa- ttabi‘?h la‘allakum tahtad?n”.

- A quienes sigan al Enviado de los gentiles (...) Creed pues, en Dios y en su Enviado, el Profeta de los gentiles, ?que cree en Dios y en Sus palabrasi !Y seguidle! Quiz?s, as?, se?is bien dirigidos”)C) .

- A quienes sigan al Enviado, al Profeta de los gentiles (...) ?Creed en Dios y en su Enviado, el Profeta de los gentiles que cree en Dios y en sus palabras! ? seguidle! Tal vez sig?is la buena senda )V) .

- Esos que sigan al Mensajero, el Profeta iletrado (...) as? que creed en El y en su Mensajero, el Profeta iletrado que cree en Allah y en Sus palabras y seguidle para que tal vez os guiéis. )M) .

- Para los que siguen al enviado, al profeta iletrado (...) creed en Dios y en su enviado el profeta iletrado, que también cree en Dios y en su palabra. Seguidle y estaréis en el camino recto (B).

إن دور المترجم ـ الذي يسميه البعض "الوسيط الثقافي" ـ هو أن يوصل مضمون النص الأصلي إلى اللغة الأخرى، وإن بدا له غريباً أو لا يوافق أفكاره وعقيدته. هذا المترجم عليه أن ينسى نفسه ويعيش، أثناء نشاطه، بمقومات وثوابت النص المترجم.

في المثال الأول يخبر سبحانه وتعالى بأن القرآن الكريم الذي أنزله على سيدنا محمد هو {شفاء ورحمة للمؤمنين} أي يذهب ما في القلوب من أمراض، من شك ونفاق، وشرك وزيغ وميل، القرآن يشفي من ذلك كله وهو أيضاً رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه، فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة(5). لهذا على المترجم الإسباني أن يعلق على هذه الآية حتى يعلم القارئ أثر القرآن الكريم في حياة المسلم. أما أن يخفي حقيقة القرآن الكريم فهذا مس بجوهر الدين وتهجم مباشر على الكتاب الذي أنزله الله رحمة للعالمين.

ثلاثة مترجمين حافظوا –بشكل أو بآخر- على المعنى العام للآية. Cortés وVernet أضافا تعليقات بسيطة لشرحها: "القرآن يشفي من الأمراض النفسية" أو "هذه الآية تدل على علاج القرآن للأمراض". أما عبد الغني فلم يضف أي تعليق على الآية.

وبالنسبة للمترجم الرابع Garc?a Bravo فقد أعطى ترجمة أخفى فيها كلمتي "شفاء"و"رحمة" مبدلاً معنى الآية: "ونرسل مع القرآن الطريق والنعمة للمؤمنين". هذه الترجمة تدخل سافر في النص ويظهر منها قصر فهم المترجم وقصور لغته، وهي كما قال السيد محمد شيخاني عن ترجمات المستشرقين "ترجمة حرة غير ملتزمة موافقة لأهوائهم من حيث التصرف بالنصوص عن طريق التقديم والتأخير والإهمال والتحرير"(6).

إنه مما لا شك فيه أن القرآن الكريم نزل على خير من طلعت عليه الشمس صلى الله عليه وسلم، وقد كان الحبيب أمياً، ودليلنا آيات كثيرة من آي القرآن منها الآيتان (157-158) من سورة الأعراف. وقد أكد الطبيب موريس بوكاي أنه في "كل مرة يتم فيها التأكيد أمام علماء الغرب على هذه الصفة في شخصية محمد، مقارنة بالقيمة الأدبية الرفيعة للقرآن، يثير هذا اهتماماً كبيراً، مما يبين استحالة أن يكون النبي هو مؤلف القرآن على عكس ما يزعمون في كثير من الأحيان في الغرب. فإذا لم تترجم كلمة (أميّ) إلى Illiterate أو إلى كلمة مماثلة فإن هذه الصفة الأساسية من صفات النبي يتم إخفاؤها"(7). وقد حذا المترجمون الإسبان حذو المترجمين الأوروبيين الذين أبوا إلا أن يخفوا حقيقة ثابتة في القرآن والسنة. هذه الترجمة gentiles والتي تعني كما قال الطبيب "نبي الوثنيين" تدل على غياب النزاهة العلمية عند هؤلاء المترجمين وغلبة الفكر التعصبي الذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من التباعد بين المسلمين وغيرهم؛ لأن هذا "الخطأ" الفادح يؤدي إلى المساس بجوهر الرسالة والإيمان بها.

لابد لنا أن نبين التناقض الذي وقع فيه Garc?a Bravo الذي وضع عنواناً لترجمته "قرآن محمد" معتبراً أن النبي هو مؤلف القرآن. وحين ترجم هذه الآية وضع لها مقابل iletrado وهي الترجمة الصحيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف الكتابة ولا القراءة. فكيف بأميٍّ يكتب هذا القرآن العظيم؟

وقبل أن نغلق باب هذا الموضوع الخطير لا بد أن نشير إلى الشروحات والتفسيرات التي يعطيها أبناء جلدتنا قاصدين من ورائها النيل من الإسلام والمسلمين . هؤلاء للأسف الشديد نثق بهم وهم يسقوننا سماً مازجين معه العسل.

يقول محمد شحرور في كتابه "الكتاب والقرآن" ( 8 ) : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً ولكنه يعرف الكتابة والقراءة.

أمي بالنسبة لهذا المهندس تعني الإنسان الجاهل بكتب النصارى واليهود، وأيضاً الإنسان الذي لا ينتمي لهاتين الفئتين. فالمهندس والطبيب والمحامي إذا لم يكونوا يهوداً أو نصارى يعدون من الأميين.

فالنبي إذن كان عربياً ولا يعرف كتب أهل الكتاب فهو إذن ليس أمياً(9). هذا التحليل المسموم لقي إقبالاً وترحاباً كبيرين من طرف المستشرقين الذين أصبحوا يعتمدون عليه للرد على أقوال المسلمين.

3- الترجمة الحرفية:


{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} (الإسراء:13)

1- Wa kull ’ins?n alzamn?h t?’irah fi ‘unuqih )17.13)

- Hemos asignado a cada hombre su suerte, y el d?a de la Resurrecci?n le sacaremos una escritura que encontrar? desenrollada )C) .

- A todo hombre le hemos atado al cuello su suerte, y el d?a de la Resurrecci?n le sacaremos un escrito abierto )V) .

- A todo ser humano le hemos atado su destino al cuello y el D?a del Levantamiento le sacaremos un libro que encontrar? abierto )M) .

- Hemos atado al cuello de cada hombre su p?jaro, el d?a de la Resurrecci?n, le mostraremos un libro que hallar? abierto )B).

{بصرت بما لم يبصروا به} (طه:96 )

2-  Basurt bim? lam yabsur? bih )20.96)

- He visto algo que ellos no han visto )C) .

- He visto aquello que no vieron )V) .

- He visto lo que ellos no ven )M) .

- Yo he visto lo que no ve?an )B) .

{وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} (يوسف: 84 )

3 - Wa byaddat ‘ayn?h mina l- huzn wa huwa kazim )12. 84)

- Y, de tristeza, sus ojos perdieron la vista )C) .

- …y sus ojos quedaron ciegos por la tristeza )V) .

- …y sus ojos, de tristeza, se volvieron blancos…)M) .

- …y mir? al cielo con tristeza y se mostr? oprimido por el dolor )B) .

إن قراءة سريعة لأي تفسير من تفاسير الآية 13 من سورة الإسراء تستطيع أن تضيء الطريق للمترجم كي يكمل طريقه لنقل هذه الآية من القرآن الكريم. نقول تفسير من التفاسير لأن المترجم وحده غير قادر على استيعاب هذه الآية. فالزمخشري يورد مجموعة من الأقوال في الجزء السابع من تفسيره فيقول: "عن ابن عيينة: هو من قولك: طار له سهم، إذا خرج، يعني ألزمناه ما طار من عمله. والمعنى: أن عمله لازم له لزوم القلادة، أو الغل لا يفك عنه ومنه مثل العرب: تقلدها طوق الحمامة". ويقول القرطبي في الجزء السابع أيضاً من تفسيره: "وكل إنسان ألزمناه ما قُضي أنه عامله وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه". فالترجمة الحرفية للآية تبعد القارئ عن الفهم الصحيح للآية. فإذا نقلنا "طائره" إلى p?jaro كما فعل Garc?a Bravo فقد وصلنا إلى الخطوط الحمراء التي تجعل الإنسان يتساءل عن موقف المراجع في دور النشر وعن الهدف من نشر مثل هذه الترجمات. هل الهدف هو نقل كلام الله أو الهدف هو إعطاء الصورة التي تهدف إليها بعض المؤسسات الكبيرة في أوروبا؟

أما Cortés و Vernet فقد نقلا "طائره" إلى "suerte" أي "حظ"و"بخت" وهي مصطلحات بعيدة كل البعد عن المفهوم الصحيح للفظ القرآني. ونرى أن المترجم الأول قد تدارك الموقف عندما أضاف تعليقاً في الحاشية أوضح فيه التفاسير الواردة عند المفسرين.

وأخيراً نقل عبد الغني اللفظ القرآني إلى “Destino” وهو الاختيار الصحيح في نظرنا؛ لأن الكلمة تعني "مصيراً"،"قضاءً"و"قدراً".

فيما يخص المثال الثاني، نجد أن كل المترجمين قد أخطؤوا؛ لأن السامري لم يقل "رأيت" وإنما قال "بصرت" ولهذا على المترجم أن يعطي ترجمة تفسيرية للآية وإلا فسيقع في خطأ المترجمين الأربعة الذين اختاروا he visto . السامري علم ما لم يعلموا وفطن بما لم يفطنوا به، ولهذا فالترجمة الصحيحة هي التي نقلها  Abboud وCastellanos حينما وضعا  Yo sab?a lo que ellos ignoraban .  

في المثال الأخير ننقل ما قاله الأستاذ أبو طالب في ترجمة هذه الآية لتخصصه في المادة. يقول الباحث المغربي: "ولننظر إلى ترجمة {ابيضت عيناه} (يوسف 84) التي لم تؤد مفهوم البياض، والمقصود ما يصيب البصر من ضعف يؤدي إلى عمى مؤقت، وقد اكتفى المترجمون بترجمة حرفية ركيكة دون استعمال المصطلح الطبي في اللغة المنقول إليها، أي glaucome   glaucoma. لم يستطع أي مترجم إسباني (ولا فرنسي ولا إنكليزي) أن يعطي هذا المقابل، واتسمت ترجماتهم كما ورد في تعليق الباحث المغربي بالركاكة أو الحشو أو التكرار.

4- ترجمة ما لا يترجم:


(هود:74 )   { إن إبراهيم لحليم أواه منيب}

1- Inna Ibr?him lahalim aww?h munib )11.74)

- Abraham era, ciertamente, benigno, tierno, estaba arrepentido )C) .

- Abraham realmente era benigno, compasivo, penitente )V).

- Es cierto que era indulgente, movido a la compasi?n y siempre se volv?a (a Allah) )M).

- ...pues Abraham era manso, compasivo, inclinado a la indulgencia )B) .

{ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم } (الحجر: 87)

2- Wa laqad ’?tayn?k sab‘ mina l- m?tani wa l- qur’?n l- ‘azim (15.87)

-    Te hemos dado siete de las mazani  y el sublime Cor?n )C) .

- [Te hemos dado siete de las repeticiones y el Cor?n grande] )V).

- Y realmente te hemos dado siete de las m?s repetidas y el Cor?n grandioso )M) .

- Ya te hemos dado los siete vers?culos que deben ser repetidos constantemente as? como el gran Cor?n )B) .           

يتحدث Newmark (10) عن 18 نوعاً من الكلمات التي ليس لها مقابلات في لغات أخرى، ولكن عند ترجمة القرآن الكريم نجد أن هناك أنواعاً قد غابت عن ذهن الباحث. وهكذا نجد كلمات قرآنية مثل "غسلين، مثاني، الرقيم، حنانا، أواه…" يقف المترجم أمامها حائراً؛ لأنه لا يستطيع أن يبحث لها عن مطابق في اللغة الإسبانية لعدم فهمه لها. فأواه مثلاً لها أكثر من خمسة عشر تفسيراً، فقد تعني "المؤمن"، "العابد"، "الذي يتبع الطريق المستقيم"، "العالم"، "الذي يعلم الناس الخير" …كيف ترجم إذن المترجمون الإسبان هذه الكلمات التي لا تترجم؟

في المثال الأول اختارVernet  وGarc?a Bravo وعبد الغني كلمة compasivo والتي تعني "حنون" أو"رؤوف" و Cortés نقل اللفظ القرآني إلى tierno التي تحمل المعنى نفسه تقريباً. هذه المحاولات لتقريب المعنى، لا نعدها ترجمة والحل في نظرنا هو المحافظة على الرسم القرآني وإعطاء تعليق في الحاشية يشرح فيه المترجم المعنى الحقيقي للفظ القرآني.

لقد اختلف أهل العلم في تفسير "المثاني" فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم: هي السبع الطوال، وروى عمر وعلي وغيرهم: أنها الفاتحة، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم"، وهناك من رأى أنها تعني القرآن كله.

وقد اختار المترجمون الإسبان عموماً التفسير الثاني باستثناء Cortés   الذي حافظ على الرسم القرآني مضيفاً تعليقاً مفيداً في الحاشية. ما أثار انتباهنا هو التعليق الذي وضعه Vernet فهو يستدل بـ  N?ldeke, Bauer, Lammens وSchwally وكأنهم علماء تفسير، وكلهم يهدفون –كما نعلم- من وراء عملهم إلى النيل من القرآن الكريم ومن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم(11).

5- الاستغلال السيئ للحواشي:


إن واجب كل مترجم هو نقل كل ما قيل في لغة أخرى بأسلوب بسيط وسهل وحسب مطابقات دقيقة ومناسبة. لكن مهمته قد تعترضها بعض الصعوبات عندما يتعلق الأمر بمسائل ثقافية ليست في اللغة المنقول إليها، وليست حتى في المعاجم، وكذا إذا كانت هناك نقاط ضمنية في النص الأصلي.

إن واجب المترجم أمام هذه المصطلحات التدخل مباشرة من أجل إيصال المعنى. هذه التدخلات يمكن أن توضع ـ حسب رأي  Salvador Pe?a و(12)Hern?ndez  ـ إما في النص المترجم بعينه أو في الحواشي أو في المقدمة. 

إلا أن موضوع الحواشي قد لقي اهتماماً كبيراً من قبل الباحثين واللسانيين؛ لأنه في بعض الحالات يكون التعليق في الحاشية ضرورياً؛ لأنه يوضح عبارات غامضة، أو معلومات تاريخية مجهولة للقارئ، أو يعطي نبذة عن أسماء الأعلام، أو يوضح بعض الكلمات الدخيلة، أو يشرح معلومات جغرافية…واللجوء إلى هذه التعليقات التي تقطع خيط القراءة ـ كما يرى ذلك بعض الباحثين ـ يكون إيجابياً بل وضرورياً في بعض الحالات.

وهناك من الباحثين من يرون أن اللجوء إلى الحواشي لتفسير ما استعصى على القارئ هو وصمة عار في جبين المترجم الذي يقوم بذلك، إلا أن هؤلاء لم يفكروا حتماً في غاية الترجمة في حد ذاتها. فكلمة "زكاة"، أو "رمضان" التي يفهمها القارئ المسلم لا بد لها من تعليق حتى يستوعبها القارئ الذي ليست له ثقافة إسلامية.

لكن هذه التعليقات لا تفيد في كثير من الأحيان، ذلك أنها قد تتحول إلى سلاح فتاك يوجهه المترجم صوب عقل القارئ حتى يبث فيه سموم الحقد الدفين كما نجد في مجموعة من ترجمات القرآن.

فترجمة الأحمديين (13) بها 3474 تعليقاً، في سورة الفاتحة التي لا تتجاوز سبع آيات نجد سبع صفحات من التعليق، وفي بعض الحالات نجد تعليقاً واحداً قد يستغرق صفحتين كاملتين. ومن خلال استقراء لهذه التعليقات نجد أن هدف المترجم لم يكن أبداً ترجمة القرآن بقدر ما هو محاولة للترويج لمعتقدات طائفته. ولنقرأ ما كتب في سورة الجمعة: 2، 3 والصف:7 تعليقاً على الآيات: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم}.

و {وإذ قال عيسى ابن مريم يبني إسراءيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} يرى صاحب الترجمة أن الآيتين جاءتا لتبشرا بقدوم المهدي المنتظر الذي لن يكون إلا مؤسس الفرقة الأحمدية؛ لأنه من أصول فارسية، ويستدل "الفقيه" على ذلك بتفسير الرسول صلى عليه وسلم للآية الأولى {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم}. قال الصحابة: من هم يا رسول الله؟ "فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثاً ـ وفينا سلمان الفارسي ـ فوضع الرسول صلى عليه وسلم يده على سلمان الفارسي ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء". (14)

مثل هذه الترجمات المثقلة بالتعليقات والحواشي تصبح مجلدات تخدم جهات معينة، ولا تخدم بأي حال من الأحوال الغاية النبيلة لترجمة القرآن الكريم.

في حواشي الترجمات الإسبانية التي قارناها وجدنا تعليقات تهدف إلى إيصال بعض المعاني التي لا يستطيع القارئ فهمها لبعده عن المكان والزمان والتقاليد والوسط الثقافي الذي نزل فيه القرآن الكريم . ووجدنا أخرى تهدف إلى التشويه والتقزز وإثارة الشبهات و"التناقضات" إلخ.

في هذا الفصل نتطرق إلى بعض أنواع هذه التدخلات؛ لأن الموضوع يلزمه بحث طويل ومعمق.

- تعليقات ذات طابع عقدي:


إن التدخل المباشر للمترجم في النص الذي يترجمه لا يعني تصحيح بعض نقاط النص الأصلي أو تغييرها؛ لأن على المترجم أن ينسى نفسه واعتقاده عندما يبحر في عالم الترجمة لأنه وسيط ينقل أفكاراً معينة ولا يمكنه أن يتحمل مسؤولية انتشار هذه الأفكار.

ففي سورة مريم:17 ينقل Cortés أفكاراً مبهمة حيث يقول: إن هناك من يرى بأن الآية {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} إشارة إلى أن أم عيسى ـ عليه السلام ـ لم تكن عذراء، وأن نبي الله وُلِدَ من العلاقة بين جبريل الذي تجلى في صورة إنسان ومريم.

ويقول Vernet  في تدخل سافر في حاشية (200-199.7) بأنه في الآية نفسها (36 من سورة فصلت) تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتكب ذنوباً. وفي تعليق آخر يرى المترجم نفسه ـ قبحه الله ـ أن الآية {ووجدك ضالا فهدى} تعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشركاً.

أما Garc?a Bravo فقد فاق زملاءه وبيَّن بأسلوب وقح هدفه من الترجمة، فنقرأ مثلا في التعليق (1126): "في معتقدات العرب والمحمديين عامة، هناك جن ثائر وآخر كافر" بيت القصيد هنا هو إيراد كلمتي "عرب ومحمديين" فاستعمال هذه الكلمات تهدف إلى النيل من الدين الإسلامي؛ لأنه ليس ثمة محمديون وإنما هناك مسلمون.

أما الحواشي التي تتحدث عن حادث الإسراء والمعراج وقصة زواج النبي صلى الله عليه من زينب فَحَدِّث ولا حرج. فـCortés  و Vernet وGarc?a Bravo  يتهجمون بشكل يثير الانتباه. هذا الأخير مثلاً يقول في حادث الإسراء والمعراج ـ بعدما استدل بأقوال عائشة أم المؤمنين ومعاوية ـ: يكفي الاستدلال بهذين العنصرين لنثبت أن الحادث كان مجرد حلم.

لقراءة مثل هذه الافتراءات ومثيلاتها يمكن الرجوع إلى التعليقات الآتية: (42.11)، (20.12)، (62.17)، (23.27)، (3.30)، (11.31)، (34.1)، (10.37)…

- تعليقات تهدف إلى إبراز "التناقضات" المزعومة في القرآن الكريم:


في مقدمة ترجمته يتساءل Cortés هل ثمة انتقادات حول النص القرآني؟ ويجيب قائلاً: حقيقة هذا العمل لم ينجزه أحد حتى اليوم. ربما قصد الباحث الأعمال باللغة الإسبانية. هذا العمل وإن لم يوجد في كتب مستقلة فإننا نقرؤه في التعليقات في الحواشي.

فـCortés مثلاً يقول في تعليقه على الآية الأولى من سورة القمر {اقتربت الساعة وانشق القمر}: "هناك من يرى بأن المعجزة الوحيدة التي أعطيت للنبي هي انشقاق القمر، بالرغم من أن القرآن يتحدث عن عدم وجود هذه المعجزات في سورة الإسراء {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون}". وقد نسي المترجم أو تناسى أن سورة القمر من أول ما أنزل على رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم وأن سورة الإسراء من آخر ما نزل قبل الهجرة، فلا يمكن للعاقل أن يقوم بمثل هذه الهفوات.

يتحدث المترجمون الإسبان ـ أيضاً ـ عن "التناقض" الموجود في آي القرآن عند الحديث عن إبليس فيقولون: إن القرآن يصفه بكونه من الجن في الآية 49 من سورة الكهف، وبكونه من الملائكة في سورة البقرة الآية 34. وأيضاً يثيرون موضوع خلق السموات والأرض بكونه تم في ثمانية أيام (2+4+2) مستدلين بالآيات 9-12 من سورة فصلت:

{قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها} وفي آيات أخرى يتحدث القرآن عن ستة أيام كما في سورة (ق~). نحن لن نعطي لهذا المتعالم جوابنا على تعليقه وننصحه بالرجوع إلى ما كتبه موريس بوكاي في كتابه "القرآن والإنجيل" في الصفحات 162-163.

بالإضافة إلى الكثير من هذه التعليقات، نقرأ أيضاً بعض الإيضاحات العجيبة في ترجماتهم. فنجد Vernet يصحح الترتيب القرآني مستدلاً بما كتبه Blachère ولكن دون إعطاء أي دليل للترتيب الجديد باستثناء الآية 46 من سورة يوسف التي يدعي أن تكون قبل الآية 50 من السورة نفسها .

خاتمة:


في هذا البحث قمنا بدراسة لترجمات القرآن إلى اللغة الإسبانية. وقد تطرقنا بداية إلى رأي بعض الفقهاء في مسألة ترجمة القرآن الكريم، فعرضنا رأي ابن حزم والشاطبي والغزالي. وفي الأخير دافعنا عن فكرة الترجمة، ولكن بشروط كما بينها أهل العلم؛ لأن القرآن الكريم كتاب أنزل للبشرية جمعاء فلا بد من تسهيل قراءته وفهمه لمن لا ينطق بلغة الضاد.

تطرقنا أيضاً لمسألة الترجمة التفسيرية، وقلنا إنها التسمية الصحيحة لأية ترجمة؛ لأن المترجم يتكلم بلهجة من أحاط بالمعنى ولكن عن طريق المفسر.

ثم تحدثنا عن الكلمات ذات الدلالات المختلفة ووضحنا بأن المترجم لا يستطيع أن يبقى رهين الكلمات وإنما عليه أن يترجم وفق مضمون النص. فقدّمنا أمثلة عن ترجمة "ولي" و"أمة" واستنتجنا من خلالهما أن كثيراً من المترجمين لا يعتمدون على التفاسير مما يجعلهم يقعون في أخطاء كبيرة.

في الفصل الثاني أيضاً عرضنا أمثلة لتدخلات المترجمين في القرآن الكريم، حيث يضيف المترجمون عبارات وكلمات من أجل التشويه أو دسّ أفكار خاطئة أو الترويج لمعتقدات فاسدة أو للنيل من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.


ما قمنا بدراسة بعض الكلمات التي لا تترجم؛ لأن لها معاني متعددة واقترحنا المحافظة على الرسم القرآني وإضافة تعليق في الحاشية. هذه التعليقات في الحواشي يستغلها المترجم استغلالاً سيّئاً ويحولها إلى سلاح فتاك يوجهه صوب عقل القارئ ليبث فيه سموم حقده الدفين.

ذ. محمد برادة

 


 

مــــــراجـــــع:

 

ترجمات القرآن:


- Abboud, Ahmed y Castellanos, Rafael (1985), El sagrado Cor?n. Traducci?n integral y directa del original ar?bigo al espa?ol. Con comentarios y compendios de las suras, Centro Isl?mico de Venezuela Valencia.

- An?nimo (1994), El Cor?n Mahoma. El libro sagrado del Islam, Mateos.

- Blachére, Régis (1980), Le Coran, Paris, Maisonneuve et Larose.

- Cortés, Julio (1995), El Cor?n, Barcelona, Herder.

- Grosjean, Jean (1979), Le Coran, Paris, Philippe Lebaud.

- Hamidullah, Mohammad (1976), Le Coran, Qum, Ansarian Publication.

- Tahir Ahmad (1988), El sagrado Cor?n. Con texto en ?rabe y traducci?n al espa?ol, Islam International Publications.

- Kasimirski, M. (1980), Le Coran, traduction intégrale de 114 sourates par Kasirimski, Paris, SACELP.

- Kazimirski, A. (1981), Le Coran, Bourges, Garnier Frères.

- Melara Nav?o, Abdelghani (1997), El noble Cor?n y su traducci?n – comentario en lengua espa?ola, Medina, Complejo del rey Fahd para la edici?n del texto del Noble Cor?n  .

- Vernet, Juan (1996), El Cor?n. Introducci?n, traducci?n y notas de Juan Vernet.

مراجع عربية:


- ابن حزم: "المحلى" ج 3، دار الفكر (د-ت).

- أبو إسحاق الشاطبي، "الموافقات في أصول الشريعة"، دار المعرفة، بيروت.

- أبو طالب، "ملاحظات حول ترجمة القرآن"، ترجمان: 1999م، مجلد 8 – عدد 2.

- حميد الله محمد، "فهم القرآن لمن لا ينطق بلغة الضاد"، العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.

- الذهبي محمد حسين، "التفسير والمفسرون"، القاهرة، مكتبة وهبة، 1999م.

-  القطان، مناع، "مباحث في علوم القرآن"، بيروت، الرسالة، 1996م.

- شحرور، محمد، "الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة"، دمشق، 1994م.

- شيخاني محمد، "المستشرقون ودورهم في ترجمة القرآن"العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.

- موريس، بوكاي، "تأملات حول أفكار خاطئة يروجها المستشرقون من خلال ترجمات خاطئة للقرآن"، العوفي محمد، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.

- موريس، بوكاي "القرآن والإنجيل".

مراجع بلغات أخرى:


- Arias, Juan Pablo, “Im?genes del texto sagrado”, en Fern?ndez Parrilla, Gonzalo y Feria Garc?a, Manuel, Orientalismo, exotismo y traducci?n, Universidad Castilla-La mancha, Escuela de Traductores de Toledo (Cool, 2000.

- Bernabé, Luis y De Epalza Mikel, “Novedades bibliogr?ficas sobre el Cor?n y Mahoma”, en Separata de la Revista Sarh al Andalus, n°5, 1988.

- Cruz Hern?ndez, Miguel, “La demonolog?a en la teolog?a alcor?nica”, Al-Andalus Magreb, C?diz, universidad de C?diz, 1998

- Delisle, Jean et Wodswoth, Judith, Les traducteurs dans l’histoire,

Presses de l’Université d’Ottawa, 1995.

- Garc?a Yebra, Valent?n (1986), “Las dos fases de la traducci?n de textos cl?sicos latinos y griegos”, Cuadernos de traducci?n e interpretaci?n, n° 7.

- Jomier, Jeaques, Biblia y Cor?n, trad.esp. F?rneas, José Mar?a, Madrid, Raz?n y fe.

- Margot, Jean, Traducir sin traicionar. Teor?a de la traducci?n aplicada a los textos b?blicos, trad. esp. Godoy, Rufino, Madrid, Cristiandad, 1987.

- Menéndez Pidal, Ram?n, “Espa?a y la introducci?n de la ciencia ?rabe”,  Espa?a y su historia, Madrid, Minotauro, 1959.

- Mérad, Ali, L’exégese coranique, “Que sais-je?” Paris, Puf, 1998.

- Mu?oz Mart?n, Lingü?stica para traducir, Barcelona, Teide, 1995.

- Newmark, Peter, Manual de traducci?n, trad. esp. Moya, Virgilio, Madrid, C?tedra, 1995.

- Nida, Eugenne y Taber, Charles, La traducci?n: teor?a y pr?ctica, trad. Espa?ola de de La Fuente Ad?nez, Madrid, Cristiandad, 1986.

- N?ldeke, Theodor, Remarques critiques sur le style et la syntaxe du Coran, trad. francesa de Bousquet, G.H., Paris, Maisonneuve, 1952.

- Pe?a, Salvador y Hern?ndez Guerrero, M? José, Traductolog?a, Universidad de M?laga, 1994.

- Rubiera Mata, Mar?a Jes?s, Introducci?n a los estudios ?rabes e isl?micos, Universidad Alicante, 1994.



(1) أبو طالب، محمد، "ملاحظات حول ترجمة القرآن"، ترجمان: 1999م، مجلد 8 – عدد 2، ص 15.

(2) قوله "بعد نسيان" هو الذي تدل عليه قراءة شاذة .

(3)Margot, Jean,  Traducir sin traicionar. Teor?a de la traducci?n aplicada a los textos b?blicos, trad. esp. Godoy, Rufino, Madrid, Cristiandad, 1987, pp.74-75; Mu?oz Mart?n, Lingü?stica para traducir, Barcelona, Teide, 1995, pp.147-148.

(4) Cruz Hern?ndez, Miguel, “La demonolog?a en la teolog?a alcor?nica”, Al-Andalus Magreb, C?diz, universidad de C?diz, 1998, p.40.

(5) ابن كثير 3/58 .

(6) شيخاني، محمد، "المستشرقون ودورهم في ترجمة القرآن"مجموعة باحثين، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم، ص140.

(7)  موريس، بوكاي، "تأملات حول أفكار خاطئة يروجها المستشرقون من خلال ترجمات خاطئة للقرآن"، مجموعة باحثين، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن العظيم.

( 8 ) شحرور، محمد، الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، دمشق، 1994، ص 139-143.

(9) الأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، قال تعالى مخبراً عن رسوله: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون}.

(10) Newmark, Peter, Manual de traducci?n, trad. esp. Moya, Virgilio, Madrid, C?tedra, 1995, pp.238-239.

(11) للتعرف على هدفهم يمكن الرجوع إلى كتاب:

N?ldeke, Theodor, Remarques critiques sur le style et la syntaxe du Coran, trad. francesa de Bousquet, G.H., Paris, Maisonneuve, 1952.  

(12) Pe?a, Salvador y Hern?ndez Guerrero, M? José, Traductolog?a, Universidad de M?laga, 1994, pp.36-37.

(13) Tahir Ahmad, El sagrado Cor?n. Con texto en ?rabe y  traducci?n al espa?ol, Islam International Publications, 1988.

(14) أخرجه البخاري عند تفسير الآية ( 8 / 510 ) برقم 4897.

 
 

spacer
LA LIGA DE IMAMES DE ESPANA