spacer
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ومرحبا بكم في الموقع الرسمي لرابطة الأئمة في اسبانيا

spacer
 

الخلاصة RSS

لم يتم تحديد رابط التغذية الإخبارية.
 
حقوق الأبناء على الآباء طباعة إرسال إلى صديق
خطب الجمعة
الكاتب الشيخ محمد القصبي   

الحمد لله الدي خلق عباده حنفاء مستعدين لقبول الاستقامة، و جعلهم مفطورين على محبة الخير و إيثاره  وكراهة الشر و دفعه، وجعل تربية النشء تربية صالحة من وسائل المحافظة على بقاء ونقاء الفطرة السليمة،  أحمده تعالى كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، وأشكره على جزيل مننه، وعظيم إنعامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها عند الله ليوم الحشر والنشور، يوم تتقلب فيه القلوب وتزيغ الأبصار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بعثه الله إلى الناس كافة يتلو عليهم ءايته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويخرجهم من ظلمت الجهل إلى نور العلم والمعرفة وليتمم به مكارم الأخلاق، اللهم صلِّ وسلم وبارك على هدا النبي الكريم وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 

أما بعد!

أيها المسلون!  اتقوا الله تعالى تقوى من خاف ورجا فاستقام، وأدى حقوقه التي افترضها عليه في دين الإسلام، واشكروه تعالى  على ما أولى من الإفضال وجزيل الإنعام.

واعلموا أن الله تعالى جعل بني آدم يخلف بعضهم بعضاً لعمارة هذه الأرض والإصلاح فيها، فإذا اهتم كل جيل بحسن تربية من بعده صلح حال الأمة وسعدت في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.

أما إذا أهمل السابق العناية بتربية الجيل اللاحق، فإن ذلك يسبب فساداً وشقاءً للسلف والخلف، لأن الولد الصالح ذخيرة لوطنه ومجتمعه، وقرة عين  لوالديه، ونافع للجميع، وكان الأنبياء والصالحون يسألون  الله تعالى صلاح  الذرية. { .............وأصلح لي في ذريتي.....}الأحقاف 15.

{وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ} الأنبياء 72.

وإذا كنا قد ذكرنا في الخطبة الماضية بعض ما يجب على الأبناء تجاه آبائهم من البر وعدم العقوق. فقد اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون هناك واجبات مقابل الحقوق، فكل حق لابد له من واجب، الحق أخذ، والواجب عطاء. ولا أخذ بلا عطاء، ولا عطاء بلا أخذ، والسعي إلى الحق بدون أداء الواجب يعتبر نوعاً من الطمع المذموم وأداء الواجب مقدم على المطالبة بالحق، :كما أن الزرع سابق للحصاد، والغرس مقدم على جني الثمار وبمقتضى ذلك فإن أي إنسان يطلب حقاً لابد له أولاً أن يؤدي? ?ما? ?عليه? ?من? ?واجب،? ?فإن? ?لم? ?يؤد? ?الواجب? ?الذي? ?عليه? ?فلا? ?حق? ?له، وسواء تعلق الأمر بالعبادات أو المعاملات، والتوازن بين الحقوق والواجبات من الأسس التي بنيت عليها  شريعتنا الغراء، وعلى هدا فلا بد للآباء والأمهات أن يبدلوا جهدهم في تربية أبنائهم حتى يجنوا ثمرة صالحة تنفعهم في الدنيا والآخرة،   ورحم الله من أعان أولاده على بره، وكان بعض الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله قد علمنا حق الوالد على الولد، فما هو حق الولد على الوالد؟ قال: {يحسن  اسمه ويحسن أدبه} ابن ماجة البيهقي عن عائشة .

وأرشدنا النبي إلى أحب الأسماء فقال: ((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمّام، وأقبحها حرب ومرّة)) أبو داود عن أبي وهب الجشمي. ومن أول حقوق الولد على أبويه حسن الاختيار للطرف الثاني، بحيث يكون الصلاح والتدين وحسن الخلق في مقدمة القائمة عند الاختيار، وما عداها من المميزات تكون ثانوية.

ومن حق الطفل على والديه أن يعلّماه كتاب الله عز وجل، وما يلزمه معرفته  في دينه ودنياه، ولا يعفينا من المسئولية أن نقول إن الأوضاع التي نعيشها لا تسمح بدلك، والصحيح أن الأمر فقط يتطلب رفع الهمة، والإخلاص والجدية في العمل، ونشر  روح التعاون والاقتناع بالفكرة من أصلها، وإلا فكثيرا ما نرى الإنسان عند ما تتعلق رغبته بأمر من الأمور لا يثنيه أي شيء عن تحقيق رغبته والوصول إلى هدفه حتى ولو اقتضي الحال أن يغامر بنفسه ويرميها في البحر، وما أشبه دلك من كثير من المغامرات التي يقوم بها الإنسان لتحقيق أغراض تافهة في أغلب الأحيان. وقد حكى لنا القرآن الكريم كيف كان الصالحون يهتمون بتربية أبنائهم وأن التربية الدينية هي في مقدمة  الأولويات.

قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان 13.
فأول ما ابتدأ به وأول ما دله عليه في وعظه ونصحه وتوجيهه أن ذكره بحق الله وبين له أن ضياع هذا الحق هو الظلم العظيم،  والظلم وضع الشيء في غير موضعه وليس هناك أعظم من أن يصرف حق الله-جل وعلا- في عبادته لغيره كائن من كان ذلك الغير ، ولهذا وعظ لقمان وابتدأ موعظته بهذا الأصل العظيم

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح نياتنا وأن يصلح عقيدتنا، وأن يصلح قلوبنا، وأن يصلح أولادنا وأن يكرمنا بأن نعيش مع دنيانا التي نتقلب في رحابها؛ ومع آخرتنا التي نحن مقيلون عليها، لكي لانتيه عن رشدنا، ولكي لا نضل عن صراط الله سبحانه وتعالى الذي أمرنا بالتزامه. وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات آمين.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آ له وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد!

فإن من الحقوق التي تجب للولد على والده ألا يطعمه إلا من الكسب الحلال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن طلب الدنيا حلالاً في عفاف كان في درجة الشهداء] الطبراني في الأوسط.

ومنها أن يعلمه الصلاة ويدربه عليها في سن السابعة، ويواظب على هذا التدريب والتعليم حتى ترسخ عنده، ويصحبه إلى المساجد للصلاة، ومنها أن يكون الوالدان قدوة حسنة لأطفالهما في البيت وخارجه، فالأطفال يتعلمون من إقتدائهم بأفعال والديهم أضعاف ما يتعلمونه من أقوالهم.

ومنها أن يعدل الوالدان بين أولادهم، فلا يفضلون أحدهم على الآخر، بل يساوون بينهم في الحب والعطف والمعاملة. وخاصة بين الذكور والإناث جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنه وأنبه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (القرآن). فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك: فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل، وقال له: أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

فاتقوا الله عباد الله واجتهدوا في تنشئة أولادكم على حب الله ورسوله وحب الدين وحب القرآن وحب إسداء الخير إلى مجتمعه، وبدلك تسعدون بأولادكم وتقر بهم أعينكم في الدنيا والآخرة، جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه....هدا وأكثروا من الصلاة والتسليم...............

اللهم اسقنا مزيدا من الغيث يليق بكرمك وجودك وإحسانك يا رب العالمين اللهم عاملنا بما يليق بكرمك وجودك ولا تعاملنا بما نحن له أهل يا رب العالمين.

 
 

spacer
LA LIGA DE IMAMES DE ESPANA