spacer
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ومرحبا بكم في الموقع الرسمي لرابطة الأئمة في اسبانيا

spacer
 

الخلاصة RSS

لم يتم تحديد رابط التغذية الإخبارية.
 
طالوت وجالوت طباعة إرسال إلى صديق
خطب الجمعة
الكاتب الشيخ محمد القصبي   

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، أحمده تعالى وأشكره، وأستعينه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل القرآن هدى وموعظة وذكرى وعبرة لأولي الألبب المتقين، وقص فيه من أحسن القصص وأنباء الأمم ما يثبت به أفئدة المؤمنين،  وأشهد أن سيدنا ونبينا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه وحبيبه، أفضل من أعطي فشكر، وابتلي فصبر، وأمر فامتثل، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد! أيها المسلمون! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي جماع كل خير، ومصدر قيمة الإنسان وكرامته، وكثير من الناس يتقون كل شيء إلا الله، يتقون الحر والبرد، والجوع والفقر، ويتقون الأمراض إلى حد الوسواس عند بعضهم، أما المعاصي والآثام والخبائث والمحرمات فيخوضون فيها دون حذر ولا وقاية ناسين أو متناسين أن الله يدفع عن المتقين كل ما يسوءهم، وأنه تعالى لا يعذب أولياءه المومنين، وإنما يبتليهم، لرفع درجاتهم وتكفير سيئاتهم، يبتليهم تارة بالمصائب وتارة بالنعم تارة بالعمل والجهاد، وتارة بالامتناع عن تناول المباحات، وتارة في الأموال والأولاد، وذلك ليتميز من يشكر عمن يكفر، ومن يطيع عمن يعصى، المؤمن من الكافر والصادق من الكاذب والخبيث من الطيب، لأن الجنة طيبة، ولا يدخلهما إلا من كان طيبا، والصبر  يفتح أبواب الفرج  ويرفع البلاء ويأتي منه النصر، وكثير من الآيات والأحاديث تشهد لهذا المعنى، ولكن نقتصر على الإشارة إلى ما وقع لبني إسرائيل حينما أصيبوا بالتشتت والتمزق، وأحسوا بالذلة والمهانة، ورغبوا في التخلص من ظلم أعدائهم الذين قتلوهم وشردوهم واستعبدوهم، وذهبوا إلى نبيهم وسألوه أن يعين لهم ملكا يجتمعون تحت رايته لقتال أعدائهم حتى يستعيدوا مجدهم وأرضهم، وما فقدوه بسبب تفريطهم من تراث أنبيائهم، {هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟ قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا؟ إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم ـ كان شاباً فقيراً من ذرية بنيامين ـ قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟ قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه قالوا: ما هي آية ملكه؟ قال: يعيد لكم التابوت تحمله الملائكة، ووقعت هذه المعجزة، وعادت إليهم التوراة، ثم تجهز جيش طالوت، وسار طويلا حتى أحس الجنود بالعطش، قال طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش، وجاء النهر فشرب معظم الجنود، وخرجوا من الجيش، وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصيه، وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة، لم يبق إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان، وهذا عدد قليل بالنسبة لجيش العدو، حتى قال بعضهم: كيف نهزم هذا الجيش الجبار؟ ولكن النصر ليس بالعدد والعتاد، إنما النصر من عند الله، وبابه الإيمان والصبر، عندما تقابل الجمعان، كان داود النبي قبل نبوته من ضمن جيش طالوت، فتى راعي غنم ولكنه على يقين بأن الإيمان هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وعندما برز الطاغية جالوت للقتال استأذن داود الملك في المبارزة وقضى عليه رغم أنه سخر منه كثيرا واستصغره وقلل من شأنه، وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت، والملك لله يوتيه من يشاء، نسأله تعالى من فضله وكرمه أن يمن علينا بالعلم النافع والتوبة النصوح، وأن يختم لنا بالعمل الصالح إنه ولي ذلك .........

الحمد لله رب العالمين........

يقول القرطبي ت 671 هـ ـ كثير الهم على مسلمي عصره، شديد التمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم متأثر بما حل ببلاده، حريص على العلم الشرعي، فضلاً عن تأثره بخلق كثير من مشايخه ... ـ  بعد ما فسر آيات القصة: هكذا يجب علينا نحن أن نفعل ؟ لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة، وذلك بما كسبت أيدنا وفي البخاري: وقال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم وفيه مسند " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم "  فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة ! قال الله تعالى :{اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله} آل عمران 200. وقال:{وعلى الله فتوكلوا} المائدة 23. وقال:{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}النحل 128.

وقال:{ولينصرن الله من ينصره}الحج40. وقال:{إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون} الأنفال 45. فهذه أسباب النصر وشروطه وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا! بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره، ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقاً وغرباً براً وبحراً، وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم.

11‏/11‏/1430هـ فق‏30‏/10‏/2009م

 
 

spacer
LA LIGA DE IMAMES DE ESPANA