spacer
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ومرحبا بكم في الموقع الرسمي لرابطة الأئمة في اسبانيا

spacer
 

الخلاصة RSS

لم يتم تحديد رابط التغذية الإخبارية.
 
دين الإتقان والإحسان طباعة إرسال إلى صديق
خطب الجمعة
الكاتب الشيخ محمد القصبي   

الحمد لله المبدئ المعيد، الفعَّالُ لما يريد، صنع كل شيء فأتقنه، وخلق الإنسان في أحسن تقويم فعدله، وكرم بني آدم وفضلهم على كثير من خلقه، فتبارك الله أحسن الخلقين، أحمده تعالى وأشكره وأستعينه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر عباده بالعمل، وحثهم على إتقانه والإخلاص فيه، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، إمامُ المتقين، وقائدُ الغُرِّ المُحجَّلين، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد!


أيها المسلمون!

فأوصيكم بتقوى الله تعالى فإنها نعم الصاحب الوفي، ونعم الزاد المبلغ، واعلموا أن الله تعالى ما خلقَ الخليقة على هذه الأرض إلا ليبلوهم أيهم أحسن عملاً: {وهو الذي خلق السموت .... أحسن عملا}هود 7.  {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}الملك 2.  والإحسان خلقٌ كريم، وعمل من أفضل الأعمال، ومرتبته في الدّين هي أعلى المراتب، والإحسان كلمة مرادفة للإتقان، وقد وردت كثيرا في القرآن والسنة، ولذلك نجد كثيرا من  آيات القرآن ربطت بين الإيمان والعمل الصالح الذي من أهم خصائصه الإتقان والإحسان ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم: { إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه} الطبراني عن عائشة. والأمر بالإتقان شامل لأمور الدين والدنيا: ابتداء من العقيدة، فكلمة التوحيد تؤكد على إتقان هذا الجانب وضبطه، بحيث لا يسوغ صرف أي نوع من العبادة لغير مستحقها وهو الله عز وجل. وكذلك الصلاة: حيث يطالب بها منذ السابعة فإذا وصل مرحلة الشباب والتكليف كان متقناً للصلاة مجوداً لها محسناً أداءها، فإقامة الصلاة و ما يطلب فيها من خشوع وحضور القلب والاطمئنان  في الركوع والسجود {أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته . قالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها} احمد والحاكم  أبي هريرة. بالإضافة إلى تسوية الصفوف ومتابعة الإمام، ثم ممارسة الصلاة خمس مرات كل يوم وليلة، كل هذه من الممارسات التي تتطلب التعود على الإتقان حتى تنتقل هذه العادة من الصلاة إلى سائر أعمال المسلم اليومية دنيوية أو أخروية. ومثل الصلاة الصوم في زمانه وبدايته ونهايته. وفي الزكاة بتحديد أسلوبها ومقاديرها ومستحقيها. وفي الحج بتوحيد زمانه ومكانه وأعماله، وقل مثل ذلك في جميع ما يمارسه المسلم في حياته، فبعض الناس قد يضبط أمور دنياه، ويغفل عن إتقان الأعمال الصالحة وهذا تفريط، وليس من الإتقان في شيء، وبعضهم يدعي أنه ملتزم بأركان الدين، ولكنه مقصر في كثير من حقوق المحيطين به، وهذا أيضا مجانب للصواب ومتنكب عن طريق الجادة، وعبقرية المسلم تتجلى في قدرته على التوازن والاعتدال، ومدى استطاعته أن يضع كل أمر في نصابه، ويعطي كل ذي حق حقه، والتمييز بين الإتقان واليسر، والتعقيد وعدم التكلف. نسأل الله تعالى  أن يفقهنا في أمر ديننا  ويبصرنا بعيوبنا، وأن يهدينا لصالح ألأعمال, وأن يمدنا بالتوفيق والسداد لما يحبه ويرضاه. أقول قولي..........

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء وإمام المرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد!

أيها المسلمون!

إذا كان الإخلاص والإتقان في الاعتقاد والقول والعمل خلقا يتميز به المومن الصادق، وطريقا يفضي به إلى سعادة الدنيا والآخرة، فإن الغش دليل على دناءة النفس وخبثها، وهو خلق يجر على صاحبه البعد عن الله وعن الناس، وطريق يؤدي بصاحبه إلى النار، لأن غش المسلم لأخيه يخرجه من جماعة المسلمين {من غشنا فليس منا}مسلم أبي هريرة. والغش يؤدى إلى فقدان الثقة والاحترام بين الناس، وإلى انتشار الكذب والخداع، وبسببه تنفصم كثير من الروابط الاجتماعية التي تقوي الأمة.

فاتقوا الله عباد الله! وأحسنوا عبادة ربكم تنالوا معيته ومحبته ورضوانه، وأتقنوا أعمالكم ومعاملاتكم تفوزوا ببلوغ آمالكم، وتحقيق أهدافكم، واجعلوا دائما نصب أعينكم قول ربكم المطلع على كل أحوالكم: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } الرحمن 59 .

اللهم آت نفوسنا تقواها..... اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا......
هذا وأكثروا .......

 

 
 

spacer
LA LIGA DE IMAMES DE ESPANA