spacer
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ومرحبا بكم في الموقع الرسمي لرابطة الأئمة في اسبانيا

spacer
 

الخلاصة RSS

لم يتم تحديد رابط التغذية الإخبارية.
 
الجالية المسلمة في الغرب.. ألم و أمل طباعة إرسال إلى صديق
المسلمون في الغرب
الكاتب الأستاذ التجاني ميمون البوجي   

على رأي المتتبعين و المهتمين فإن المجتمعات الغربية تعتبر أرضا خصبا تتصارع فيها مختلف التوجهات والأفكار، خاصة المجافية للدين الإسلامي؛ لما تتصف به هذه المجتمعات من مادية منحلة أملتها عوامل الحضارة الحديثة التي عنيت بالمادة أكثر من عنايتها بالجانب الروحي، بالرغم من وضوح أهمية التوازن بين الجانبين لسعادة الإنسان، ولهذا السبب فإنه يتعين على المسلمين الحضور الجاد والمسؤول وسط هذه المجتمعات، من أجل البلوغ بدعوة الإسلام إلى أقصى الآمال.


لقد عانت البلاد العربية والإسلامية منذ وقت مبكر من هجرة أبنائها إلى أوربا والأمريكتين؛ فمنهم من هاجر ابتغاء تحسين وضعه الاقتصادي ومنهم من فر من ظلم أو اضطهاد، ومنهم من كان قصده متابعة دراسته، فكان لتلك الجموع كلها دورها الرائد في تأسيس عمل إسلامي ثابت في تلك الأقطار التي وصلت إليها، وإيجاد البذرة الصالحة لدعوة أبناء تلك البلاد للدخول في دين الله، وبفضل تلك الأعداد من المهاجرين المسلمين، أدت الحاجة إلى إنشاء وإيجاد أماكن لأداء العبادات بالدرجة الأولى وللالتقاء وإحياء المناسبات الإسلامية..

واليوم، وبعد أن وجدت سلسلة من المراكز الإسلامية، وتأسست العديد من المؤسسات والجمعيات التي عرفت تحسنا ملحوظا في جل بلاد الغرب، والتي منها بدأت أنوار الحرية و احترام كرامة الإنسان إلى العالمين، وبالرغم من كل هذه المكاسب الجليلة فإن معاناة الإنسان المسلم في تلك الديار مازالت مستمرة، كما أن طريق عمله الإسلامي مازالت تحفه صعوبات وتواجهه تحديات، وذلك أن طريق الدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي في الغرب على وجه الخصوص ليس ممهدا بالرياحين ومفروشا بالورود، وإنما يحتاج إلى صبر ومصابرة وجهاد و تضحية من أجل إعطاء ثمار طيبة أساسها الدوام والاستمرار في العمل. ومازال الخير في أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم ماض إلى يوم القيامة، فنجد التواجد الإسلامي لم يخل قطر من أقطار العالم الغربي إلا وكان حاضرا فيه ولو بنسب متفاوتة. وبفضل تزايد عدد المسلمين في الغرب، واعتناق الكثير من الغربيين الإسلام، وتحسن النشاط الإسلامي بشكل أو بآخر، جعلهم ذلك فئات لا أقليات في هذه المجتمعات، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة تفرض عليهم اندماجا إيجابيا في الوسط الغربي والتفاعل مع مكوناته واقتحام جميع مجالاته مع الحفاظ على هويتهم الإسلامية ومواجهة سياسة الاحتواء والذوبان التي تنهجها هذه الأقطار، باتخاذ توجهات ومنطلقات تكون أساس عملهم الإسلامي مع ضرورة توحد جهود علماء وفقهاء الإسلام لإيجاد أسس وقواعد تؤصل فقهيا للجاليات المسلمة مع مراعاة الأولويات لاستمرار تواجدها في الغرب.

وبالرغم من معاناة الجاليات المسلمة في الغرب من بعض المشاكل، إلا أن ذلك لا يمنعها من استشراف آمال تبشر بمستقبل زاهر لتواجدها، الذي يمكن أن يصبح عامل استقرار في الغرب.

وعليه، فدراسة واقع الجاليات المسلمة في الغرب يقتضي منا التطرق إليه من شتى جوانبه، إلا أنه تبقى الطريقة المثلى والتامة للتعرض لهذه القضية هي المعايشة اليومية والمخالطة الدائمة، والاقتراب أكثر إلى الجاليات.

ومن الجدير بالذكر، فهذه القضية (واقع الجالية المسلمة في الغرب) لها عوائق بدورها التي تتمثل بالأساس من خلال ما يعترض المهتمين بهذا الشأن، قلة المصادر والمراجع في هذا المجال، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قلة الباحثين فيه، الذي يرجع بدوره إلى كونه موضوع الساعة حيث يتغير من وقت لآخر وتطرأ عليه طوارئ و مستجدات..

إذا كانت محنة الجاليات المسلمة في عالمنا المعاصر واقعا لا سبيل إلى تجاهله أو تناسيه فضلا عن الجهل به أو نسيانه، إذ أن عدم إحساسنا بهذا الواقع لا يعني عدم وجوده، كما أن عدم رؤية الأشياء بالعين المجردة لا يعني عدم وجودها أيضا كما يقال.

وبالرغم من عدم دقة إحصائيات الجاليات الإسلامية في العالم الغربي وأن كل ما هنالك ضرب من التقدير قد يقترب أو يبتعد عن الحقيقة، إلا أنه ومن خلال ما نعلمه باليقين- بصرف النظر عن الأرقام- أن تلك الجاليات تعيش باتساع العالم تقريبا مضمدة جروحها ومسكنة لمعاناتها، قابضة على دينها وهويتها في الغالب.

لقد عانت الجاليات الإسلامية ولا تزال من تحديات خصوم الإسلام، معاناة لم تشهدها بقية الجاليات ذات الملل الأخرى، وهذا بالرغم من أن دساتير بعض الكيانات السياسية تقر مبدأ حرية الاعتقاد..

إلا أن الممارسات اليومية تجاهها تؤكد أن هذه الجاليات ما زالت تعاني الاضطهاد والتنكيل وسوء المعاملة بسب عقيدتها، بل و أكثر من ذلك حين تطالعنا الأخبار بأن بعض ما تعانيه الجالية في الغرب من اظطهاد و سوء معاملة خصوصا في الأونة الأخيرة سببه كيانات الأقطار الإسلامية للأسف الشديد، ومع هذا كله فإن النجاح والاستمرار على دروب التصحيح والتقويم كان و لا يزال حليف المسلمين في بلاد الغربة، ولا تزال الجاليات المسلمة تسير على هذا النهج من تصحيح ومراجعة وإزاحة كل الشوائب وتحصين أفرادها من سموم الفكر المعادي.. مما أدى ذلك كله إلى ازدياد عدد معتنقي الدين الإسلامي بالفهم والاستجابة للمبادئ الإسلامية السمحة.

ومن الإشارات التي لا ينبغي لأفراد أمة الإسلام أن يغفلوا عنها برهة، هي أن الجاليات جزء من كيان الأمة، وما يلحقها من معاناة وظلم.. إنما مرده إلى التفكك الحاصل والخلافات الناشبة بين أفراد الأمة من جهة، وبين أقطار الأمة من جهة أخرى، مما يشغلها عن رعاية أبنائها خارج  ديارها.

والسؤال المطروح في هذا المجال، هو: ماذا قدمت الأمة الإسلامية لأبنائها المتواجدين خارج حدودها؟ وهل يرضي أصحاب القرار المعنيين بما يحدث للجاليات من معاناة ربما شبه يومية؟ وهل يعتبر الذود عن الدين ومقدساته من الأمور المتجاوز عنها؟..

والحاصل هنا أن الشعوب الإسلامية فيها الخير الكبير، فهي تحترق على دينها ومقدساته، وترفض كل مس بالأمة الإسلامية في جميع مكوناتها، إلا أن أصحاب القرار في الأقطار الإسلامية ما زال الضعف والهوان ينخر في نفوسهم.

فلتنظر الأمة كما قال القائل: إلى حالها بالعين الكيسة الفطنة التي أمرنا الدين الحنيف أن ننظر بها، وإلا فقد توعدنا الحق سبحانه وتعالى بأنه سيستبدل بنا قوما يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين. قال الله عز وجل:)يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله واسع عليم( المائدة 54.

و الحمد لله القائل في كتابه العزيز:)هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون(التوبة 33.

 

 

 

الأستاذ التجاني ميمون البوجي

 

 
 

spacer
LA LIGA DE IMAMES DE ESPANA