spacer
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ومرحبا بكم في الموقع الرسمي لرابطة الأئمة في اسبانيا

spacer
 

الخلاصة RSS

لم يتم تحديد رابط التغذية الإخبارية.
 
رسالة الإمام و المسجد في الغرب طباعة إرسال إلى صديق
المسلمون في الغرب
الكاتب الأستاذ التجاني ميمون البوجي   

رسالة المسجد دائما هي رسالة التوجيه والإرشاد والتعليم والتذكير، وهو دائما يسعى إلى توحيد المسلمين لا إلى تفريقهم، فالمسلمون في المسجد يصلون جماعة لا فرق بين غني وفقير ولا بين أبيض وأسود ولا بين جنس وجنس ولا بين طبقة وطبقة صهرهم المسجد في بوتقته، وكانوا فيه إخوانًا كما أمرهم الله، هكذا عُرف المسجد النبوي في المدينة المنورة، كان هو الذي يوحد الأمة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا يجب أن تكون مساجدنا في كل زمان و في كل مكان، وخصوصًا في بلاد الغرب.


فالمسجد هو السبيل الوحيد الذي يجمع الجالية المسلمة، ويقرب بينها ويذيب الفوارق بين الجنسيات والأوطان والطبقات، وإمام المسجد عليه أن يسعى بكل ما يستطيع متعاونًا مع إخوانه على سد كل ثغرة يمكن أن تنبت منها الفتنة أو تحدث منها الفرقة، وعلى العقلاء من المسلمين أن يسارعوا بإصلاح ذات البين إذا حدث أي خلل أو خصومة طارئة، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، وهي لا تحلق الشعر وإنما تحلق الدين كما ذكر ذلك أهل العلم و التحقيق، ومن المعلوم أن الأقليات في الدنيا كلها تتجمع وتتوحد وتتكتل فيما بينها فتحافظ على كيانها ووجودها أمام الأكثرية الساحقة.. فما بال المسلمين وحدهم هم الذين يتنازعون فيما بينهم في دار الغربة، والغربة من شأنها أن تجمع المفترقين وتقرِّب بين المتباعدين كما قال الشاعر قديمًا:

" أيا جارة إنا غريبان هاهنا  وكل غريب للغريب نسيب".

إن الخصومة بين المسلمين في كل مكان معصية وجريمة، ولكنها تكون معصية أكبر وجريمة أفدح في دار الغرب ودار الغربة، وخصوصًا إذا وقعت في بيت من بيوت الله) (1).

هذا الاستهلال افتتحنا به لنقدم لهذا الموضوع المتواضع الذي نرى التطرق إليه في هذه الظرفية من الأهمية بمكان، و قد قسمنا الحديث فيه إلى المحاور الآتية:


 

1. حاجة البشرية لدعوة الحق


إن الباري تبارك و تعالى خلق هذه البسيطة و استخلف فيها الإنسان لينظر كيف يعمل، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)) (الشمس) ، والإنسان العاقل الفطن قد فهم طريقه وحدد غايته وهدفه،  فسعى جاهدا منذ أن أدرك تلك الحقيقة على أن يكون ـ كما ذكر أهل العلم ـ" قوي الجسم, متين الخُلُق، مثقَّف الفكر، قادرًا على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهدًا لنفسه، حريصًا على وقته منظَّمًا في شئونه، نافعًا و منصفا لغيره"، إلا أنه و بالمقابل هناك الكثير من الناس للأسف الشديد لم يصلوا إلى هذه الدرجة لعدم وجود من يعينهم على الحق. فظهر أنه من الواجب علينا كمسلمين أئمة و دعاة، ندرك من حقيقة دعوة الإسلام ما شاء الله تعالى، أن نسعى إلى تقريب هذه الدعوة المباركة لعباد الله لأنهم بحاجة إليها.


"إن الله بعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" (2).


قال الإمام الشهيد المجدد حسن البنا رحمه الله تعالى: "إذا لامست معرفة الله قلب الإنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة من أسر وأفراد ".

و من هنا يظهر أن الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة و هدى، هي كل شيء في حياة المسلم، بل هي من أولى ما يستحق الاهتمام بما يلزم من زاد في هذا الطريق.


إن دعوة الإسلام تصنع مجتمعا فريدا بتشريعاته و أحكامه، " متميزا بُنظُمِه الخاصة، التي يستقيها من عقيدته الصافية، ويستمدها من جوهر شريعته الغراء السامية، فوحدته قوية، ورابطته وثيقة، عَمَّت أفراده على اختلاف ألوانهم، وتعدد أجناسهم، وتفاوت مستوياتهم، وضَمَّتهم جميعاً وشيجة الإيمان، ورابطة العقيدة الإسلامية التي هي أشرف الروابط وأوثقها، وأفضل الوشائج وأكرمها، فطرهم الخالق عليها، فتغذت نفوسُهم بمحاسنها، وأتْرِعَت أفئدتهم بفضائلها، رسّخَ الإسلام أسس حياتهم الاجتماعية، وأرسى دعائمها ثابتةً قوية، فألَّفت بين قلوبهم، ووحدت صفوفهم، ويزداد تماسكهم يوماً بعد آخر، حين يلتقون في المكان الذي شرع الإسلام أن يلتقوا فيه (3)، وتجتمع أعدادهم في رحابه، في جنباته تتوثق صِلاتهم، و تترسّخ علاقاتهم، ويتلقون جرعاتٍ إيمانية تهذب نفوسهم، وتقوم سلوكهم، وتحفظ وحدتَهم، تدوي كلمات الأذان لتنشر الأمن في ربوع المجتمع، ومن على منبره تنطلق التوجيهات المباركة داعية إلى التآلف والانسجام، والتماسك والالتئام، وفي صحنه تتغذى النفوس بثمرات الإيمان، خاضعة للواحد الديان"(4).

لقد جمع الإسلام بين جنباته أفضل الوسائل لتهذيب النفس، وتجديد الروح، وتزكية الأخلاق، وعلى المسلم العمل على إحياء قلبه قبل توقفه للأبد، والتزود ببعض معينات الطريق التي تساعد على اجتياز عقبة الدنيا.


إن محبة الله عز وجل والقرب الدائم منه بتفعيل توجيهات هذه الملة الحنيفية المباركة هي الحياة الحقيقية للقلوب، من تذوقها فقد فاز بنعيم الدنيا والآخرة، قال الشاعر:

يا خادِمَ الجِسم كمْ تشقى بخِــدْمَ  * * * لِتطلُبَ الرَّبحَ في ما فيه خُسْـرانُ

أقبِلْ على النَّفسِ فاستكمِلْ فضائلَها * * * فأنتَ بالنَّفسِ لا بالجِسمِ إنسـانُ


قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) و َاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) ) (هود114، 115).


2. مكانة المسجد في الإسلام



لقد ظل الإسلام و لا يزال ينظر إلى الحياة نظرة شاملة و عامة، ليعبد الله في كل مكان "و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا"(5) .، إلا أنه بوأ للمسجد مكانة خاصة لما له من أهمية في بناء الفرد و المجتمع، و كونه المنطلق الأول لدعوة الحق" دعوة الإسلام"، و إشعاع مبادئها على هذه البسيطة.. حتى استحق بفضل كل هذه المميزات فضائل عديدة نظرا للخدمات و الوظائف التي يقوم بها في شتى المجالات سنأتي على ذكرها فيما سيأتي إن شاء الله عز و جل.


قال تعالى:" و من أ ظلم ممن  منع مساجد  الله  أن يذكر فيها  اسمه"(البقرة 113)، و قال سبحانه:" إنما  يعمر مساجد الله من آمن  بالله  واليوم  الآخر" (التوبة 18 )، و قال جل شأنه في سورة النور:"  في بيوت  أذن الله أن ترفع ويذكر فبها  اسمه  يسبح له فيها بالغدو  والآصال  رجال.."(النور 36)، وقال عليه الصلاة والسلام:"خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق" (6).


يقول الشيخ محمد عجاج: " و لم تقتصر عناصره" أي المسجد" الوظيفية على البعد الروحي في حياة الفرد وممارسة الطقوس العبادية، بل تخطى ذلك إلى ما هو أبعد وأشمل، كإدارة الدولة، و مؤسساتها ومرافقها، التي كانت تدار من وسطه، والقرارات تصدر من محرابه.فالمسجد الذي تأسس في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم و قد واكب نزول الوحي وتأسيس الدولة الإسلامية، لم يكن دوره منحسرا على الطقوس العبادية فحسب، بل كان له أدوارا متعددة ومهمة، إلى جانب الدور العبادي الذي لا ينفصل عن بقية الأدوار (7) .


و يقول الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري:" لقد عَظَّم الإسلامُ المسجد وأعلى مكانتَه، ورسَّخَ في النفوس قدسيتَه، فأضافه اللَّهُ تعالى إليه، إضافةَ تشريفٍ وتكريم.


فكان أن احتل المسجد مرتبةً مميزة في أفئدة المسلمين، تزكو به نفوسُهم، وتطمئن قلوبُهم، وتتآلف أرواحهم، وتصفو أذهانُهم، يجتمعون فيه بقلوبٍ عامرةٍ بالإيمان، خاشعة متذللةٍ للخالق الديان.


إن في بدئه –عليه الصَّلاة والسَّلام- ببناء المسجد لحظة وصوله المدينة، وشروعه في إقامة مسجده في قلبها، ليعطي دلالة كبرى على الدور البارز الذي يقوم به المسجد، ويضطلع به في المجتمع المسلم، وفي حياة المسلمين العامة والخاصة، إذ هو بداية الانطلاق في تكوين المجتمع الإسلامي، ومركز الإشعاع الفكري والحضاري الأول، الذي انبثقت منه أنوار الهداية والإرشاد، وشَعَّ من قلبه ضياءُ التوفيق والرشاد.

فالمسجد منبع الحضارة الإسلامية الشاملة والصافية، ومصدرُ الضياءِ الفكري والأخلاقي، ومَبْعَثُ الخلق الأدبي والتربوي والاجتماعي، الذي رسم للبشرية طريق السعادة والفلاح، وسبيل التفوق والنجاح،و صاغ حياة الناس على أساسٍ من التوجيه الديني القويم" ( 8 ).


3. الوظائف الأساسية للمسجد



رسالة المسجد شاملة ومتنوعة، و وظائفه متعددة، فهو تنظيم جامع و شامل لمختلف المجالات لنشر القيم الإسلامية، وغرس الآداب والأخلاق الحميدة، وإبراز سمو الإنسان وكرامته، والحفاظ على وجوده وحياته، وتقويم سلوكه، وإشعاره بالأمن والطمأنينة، من خلال الأدوار المتعددة، و بسط الأمن في ربوع المجتمع، ونشر الاستقرار والاطمئنان في أرجائه، وتوطيد قواعده، وتثبيت دعائمه.


لقد ساهمت وظائف المسجد في العهد النبوي بشكل مباشر في بناء الدولة الإسلامية، و قيامها على أسس القوة والفاعلية، حتى ظل ذو مكانة ريادية ومركزية في حياة الفرد والمجتمع.


الوظيفة العبادية: المسجد بيت الله عز و جل، فيه تتوفر الأجواء الإيمانية، بخصوصية المكان، مما يساعد الفرد على الاندماج السريع روحيا و نفسيا حال العبادة، مما يشعره انه قريب من الله سبحانه.

و ممارسة العبادة بالمسجد بمفهوم التزلف إلى الله عز و جل يظهر المفهوم الحقيقي لدور المسجد منذ نشأته وتأسيسه.. حيث استطاعت الأمة الإسلامية أن ترتقي سلم التقدم الحضاري في زمن لا يقاس في عمر الحضارات كما يقال..


الوظيفة الإدارية: لقد كان المسجد ـ كما أجمع على ذلك أهل السيرة ـ  هو الموقع الذي يدير منه الرسول صلى الله عليه و سلم و من بعده من أهل الخلافة الراشدة للدولة الإسلامية، ففيه يعين السفراء و أماكن إرسالهم، وفيه يستقبل الوفود ويحاورهم، وفيه يعين قادة الجيش، وفيه يجمع الخراج ويقسم الغنائم والفيء..


الوظيفة العلمية: لقد كانت هذه الوظيفة من أهم الوظائف التي أكسبت المسجد قوة الفاعلية و دوره البارز في التوجيه و الإرشاد و الثقافة.. يقول الدكتور عجاج: " فقد كان المسجد مركزا للإشعاع الثقافي، حيث انطلقت من فوق منبره النهضة الثقافية والتوجيه التربوي، الذي نسف ثقافة جاهلية كانت مسيطرة على عقول أصحابها ردحا من الزمن، وأشاد مكانها ثقافة خلاقة ووعيا حضاريا متجددا، فبني عبرها نموذجا رساليا فريدا ذا تطلع إيماني شامل، نهض بحضارة الإسلام" (9).


و من المسجد تخرج المصلحون والدعاة والقادة وأرباب المعرفة والفكر وسادة التربية والتوحيد والإعداد. يقول الإمام ابن تيميه رحمه الله متحدثاً عن المساجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "و كانت مواضع الأئمة، ومجامع الأمة هي المساجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى، ففيه الصلاة والذكر والقراءة، وتعليم العلم والخطب وفيه عقد الأولوية، وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء، فيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم" (10) .


الوظيفة القضائية: لقد كان المسجد في الصدر الأول للإسلام هو الموقع الوحيد الذي تميز للقضاء، و ذلك لما تميز به من خصائص و مميزات تسهل النظر في المنازعات، و الفصل العادل في القضايا الواردة عليه..


الوظيفة الاجتماعية: لقد لعب المسجد دورا مهما في مجالات الخدمة الاجتماعية كمساعدة الفقراء والمساكين وذوي الحاجات من المسلمين و غيرهم في عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، وقد سجل لنا التاريخ أروع الشواهد في مسجده صلى الله عليه و سلم،..


الوظيفة الإعلامية: بالنسبة لهذه الوظيفة داخل المسجد، استفاد منها الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم و من بعده من الخلفاء الراشدين استفادة كبيرة، حيث وظفوها توظيفا ايجابيا.. بينما بعد فترة النبوة و الخلافة الراشدة استغلت هذه الوسيلة للشتم و السب و ترويج الأكاذيب و الافتراءات و إشعال نار الفتنة و العياذ بالله..


الوظيفة الجهادية: فكرة الجهاد من منظورها الإسلامي خاضعة لتعليمات و ضوابط محكمة، و لهذا كان المسجد موقعا للقيادة العسكرية، حيث ينادي المؤذن من مآذنه بالجهاد، فتقصده الكتائب والفرق المقاتلة، و فيه يتم تجميع العتاد وتجهيز المقاتلين، وترسم الخطط العسكرية وفن إدارة الحرب، و منه ينطلق المقاتلون نحو ساحات الجهاد بعد أخذ التعليمات والتوجيهات العسكرية من القائد الأعلى، لقد كان بحق "(أي المسجد) على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين عرين أسود، ورياض جهاد، ومدرسة وجامعة، ومقر قيادة أركان الجند، ومجلس شوراهم، ذلك أن بيت الله أحق البيوت أن ينطلق منها، ويرجع إليها، ويتجمع فيها" (11).


وظائف أخرى تتعلق بالمرأة و الطفل: لقد جاء الإسلام ليعلنها عبر العصور، أنه لا تمايز بين الرجل و هاذين الطرفين من جسم المجتمع " المرأة و الطفل " إلا في أمور نص عليها بسبب اختلاف طبيعة بعضهم البعض.. لذا نجد أن المرأة في تلك العصور الأولى يضيف الشيخ عجاج:" كان لها دورا مميزا في حضور المسجد ومشاركة الرجل في أداء العبادة، والاستفادة من أدوار المسجد، كما يستفيد منها الرجل على حد سواء.. كما كانت أيضا تحضر مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم للتفقه، والتعلم، والمناقشة، والمطالبة بحقوقها، وقد يحدث للشكوى أحيانا، كما كان من شأن خولة بنت ثعلبة الأنصارية، وقد أنزل الله في أمرها قرآنا كما في سورة المجادلة.

أما بالنسبة للطفل، فإن السيرة مليئة بأخبار متواترة عن النبي صلى الله عليه و سلم و مداعبته و تقبيله للصبيان" (12)، خصوصا مع أحفاده الحسن والحسين و أمامة عليهم الصلاة و السلام أجمعين. (13)


4. دور الإمام و الخطيب و الموجه داخل المسجد في تفعيل هذه الوظائف


ولئن كانت تلكم المعاني ثابتة لمن تأمَّل رسالة المسجد، إلا أنها لن تكون ذات أثر إلا إذا ساهم الإمام و الخطيب و الموجه في تفعيل معانيها، وإظهار القيم السامية لدور المسجد المؤثر في حياة الفرد والمجتمع.

و إن خطيب المسجد وإمامه أشد فاعلية، وأكثر وقعاً في نفوس الجماهير، من أي وسيلة أخرى يمكن أن تؤثر في المجتمع، فهو يبعث في نفوس الحاضرين خشية الله تعالى، وحب الحق، وقبول العدل ومعاونة الناس، و إصلاح الضمائر، وإيقاظ العواطف النبيلة في نفوس الأمة، وبناء الضمائر الحية، وتربية الروح على الآداب الفاضلة والأخلاق الحميدة، وتسكين الفتن، وتهدئة النفوس..


ولا يمكن أن ينجح الخطيب أو الداعية داخل المسجد في أداء مهمته على الوجه المطلوب، إلا إذا استطاع الأخذ بألباب سامعيه، والحجة الظاهرة، والصوت العذب، والخطبة الباهرة، والإثارة والتشويق..


إن خطبة الجمعة من شعائر الإسلام الكبرى، ومعانيها ينبغي أن تنساب إلى النفوس في تلك اللحظات الإيمانية، وموضوعاتها يجدر أن تهدف إلى تحقيق الأغراض الآتية كما سطرها أهل العلم:


1. الوعظ والتذكير بالله تعالى، وبحسابه وجزائه في الآخرة، وبالمعاني الربانية، التي تحيا بها القلوب، وتعود إلى خالقها.

2. تفقيه المسلمين وتعليمهم حقائق دينهم من الكتاب والسنة، مع العناية بسلامة العقيدة والعبادة والأخلاق والآداب.

3. تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، ورد الشبهات والأباطيل التي يثيرها خصومه لبلبلة الأذهان، بأسلوب مقنع حكيم..، و مواجهة الأفكار الهدامة والمضللة، بتقديم الإسلام الصحيح، وإبراز خصائصه من السماحة والشمول والتوازن والعمق والإيجابية.

4. ربط الخطبة بأحداث المجتمع، وبالواقع الذي يعيشه الناس، والتركيز على علاج أمراض المجتمع، وتقديم الحلول لمشكلاته.

5. تثبيت معنى الأخوة الإسلامية، ومقاومة النـزعات والعصبيات العنصرية والإقليمية والمذهبية، المفرقة للأمة، المشتتة لشملها، والمثيرة للأحقاد والبغضاء.


بالإضافة إلى ما تقدم فإن هناك أسساً ينبغي لأئمة المساجد وخطبائها التركيز عليها في خطبهم، وكلماتهم للمصلين، مما تمس الحياة العامة للناس، وتؤدي إلى أمن المجتمع واستقراره، وإشاعة السلام والطمأنينة في سائر أرجائه، وتخليصه من أسباب الفرقة، وبواعث الشر والخلاف.. (14)


إن الإمام عليه مسؤولية عظيمة داخل المسجد فقد قال صلى الله عليه وسلم في الإمام و المؤذن:" الإمام ضامن والمؤذن  مؤتمن  اللهم  أرشد  الأئمة وأغفر للمؤذنين" (15). لذا فإن إمام المسجد وخطيبه حين يحفز المصلين على تقوية إيمانهم، وترسيخه في قلوبهم، يثمر الشعور بمراقبة الله تعالى، وخوفَهم من عذابه، وأليم عقابه، ويدعوهم إلى الاستقامة السلوكية، وتصحيح المواقف، وتحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع الشرور والمفاسد، وصفاء الأرواح، وطهارة القلوب، والاستقرار النفسي، والاطمئنان القلبي.. لذلك ظل العلماء و لازالوا يوصون باختيار الأكفاء لبيوت الله عز و جل من الرجال العالمين..


5. المساجد في الغرب


قال تعالى:"و أنّ المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"( الجن 18 ) في إشارة واضحة لمكانة المساجد التي نسبها الله جلّ و علا إلى نفسه ، كما قد وضع الله هذه المساجد و رعايتها عهدة عند الأنبياء فقال تعالى:" و عهدنا إلى إبراهيم و إسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين و العاكفين و الركّع السجود"(البقرة 124). و قد عزّزّ الرسول الكريم صلّى الله عليه و سلّم هذه المكانة عبر جعله بناء المسجد هو العمل الأوّل الذي همّ به فور هجرته للمدينة المنوّرة. كما قد لعبت المساجد دور حجر الأساس في بناء حياة المسلمين الدينيّة و السياسيّة و الإجتماعيّة منذ نزول الرسالة ، مروراً بالعصور الإسلاميّة ، و انتهاءً بالوقت الحاضر الذي يرى فيه البعض غياباً و اضحاً لدور المساجد في المجتمعات الإسلاميّة.

أما بالنسبة للمساجد في الأقطار الغربية فباتفاق القاصي و الداني أنها لا تؤدي دورها كما يجب، لأن المساجد في الغرب ينتظر منها الكثير.. و هذا المقال الذي بين أيديكم يأتي كمحاولة و لو بسيطة للاقتراب أكثر إلى المساجد بالغرب و الوقوف على حقيقة وضعها في هذه المجتمعات بالذات.


استطلاع للرأي:



المساجد في الأقطار الغربية لا تفي بالمطلوب.. هذا هو محور حديث الكثير من أفراد جاليتنا في الغرب عند سؤالهم عن المساجد في الغرب.. لقد تنوعت شكاواهم و تعددت، و لكن الظاهر أنها تحوم حول الأمور التالية على سبيل المثال لا الحصر:

افتقار أغلب المساجد إلى الأكفاء من الأئمة و الخطباء، انعدام المكتبات داخل المساجد، عدم الاهتمام بالأبناء و الشباب (الجيل الثالث)، ليس للمرأة في الغالب دور في المسجد، عدم اقتراب المسجد إلى الناس خصوصا غير المسلمين منهم، عدم الاهتمام الكافي بالمسلمين الجدد مما يؤدي إلى تركهم للدين الإسلامي،انعدام ملموس للأنشطة الاجتماعية و الثقافية و التربوية و الترفيهية المنظمة باسم المساجد، تمكن الفكر غير المعتدل على أغلب المساجد، تمكن غير المؤهلين من تحمل المسؤوليات بأغلب المساجد، ملاحظة الفكر الاستبدادي بكثير من المساجد و عدم قبول الرأي الآخر، عدم اهتمام أكثر المساجد بجميع شرائح الجالية المسلمة مما يجعل فشلها ظاهر للعيان، ضعف الوازع الديني عند المسؤولين عن بعض المساجد، ظهور نزاعات وخلافات شخصية داخل المساجد، مما يعيق العمل الجماعي و بالتالي عدم تحقيق المصالح العامة، شيوع اللامبالاة في ذهنية الكثير من رواد المساجد،..


و خلاصة القول، فإننا نقول إن أغلب المساجد في الغرب على حد تقديرنا يرثى لحالها للأسف الشديد، و من خلال هذا الاستطلاع يظهر أن المخرج الأسلم و الجامع للخروج من هذه الأزمات هو وضع إدارة مسؤولية المساجد في يد المؤهلين لها، ثم حسن اختيار الأكفاء من الأئمة و الخطباء.


و مساهمة منا من اجل الوصول إلى المساجد المطلوبة في الغرب، أقدم لأصحاب المساجد في الغرب و للقريبين منهم بعض النصائح التي أرائها إن شاء الله عز و جل مؤتية للثمار المرجوة إذا صدرت مع الإخلاص و الصواب، و بالله التوفيق..


6. توصيات من صميم التجربة العملية



جاء في إحدى مقالات موقع إسلام أون لاين أن الشيخ محمد الراوي (16) حفظه الله يحذر خطباء هذه الأيام من إتباع الهوى، وإلهاء الناس عن الأمور الجادة والاتجاه فقط إلى المواعظ الجافة، فلم يكن الإسلام يومًا ما دينًا للطقوس والمواعظ فقط، وإنما هو أسلوب حياة. و يرى الراوي حفظه الله أن خطبة الجمعة ذاتها جعلت لمناقشة أمور المسلمين، ويقول: "كان الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يناقشون كافة القضايا على المنبر، أما اليوم فقد اختطفت المنبر جهات كثيرة أبعدت المسلمين عن صلب الإسلام".. هذا الكلام قدمته كافتتاحية لأدخل مباشرة إلى بعض النصائح و التوصيات المستقاة من تجربتنا العملية المتواضعة كإمام و خطيب سابق بإحدى مساجد جزر الكناري، فأقول و بالله التوفيق.


إن شأن الإمام في المسجد بمثابة رمز و معلمة ينظر إليها، إذ أن وظيفته ليست الصلاة فقط، و التزام قاعدة " قل كلمتك و امشي"، و إنما ينتظر منه أن يكون قدوة و مثالا حيا لحقيقة الإسلام، لذا ينبغي أن تصدر منه بعض الأمور الضرورية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:


التحلي بالتقوى والورع، و قديما كان أهل الله يحذرون من الأكل بالدين ، مراعاة حال المصلين و رواد المسجد، البساطة والوقار بلا خضوع و لا كبر، تعليم الناس، الترفع عما في أيدي الناس، الانضباط بالحضور و عدم التخلف و التأخر، ضبط حفظه و قراءته للقرآن و السنة، معرفة فقه الصلاة و الإمامة، حسن التعامل مع الناس جميعا، تفقد  المصلين والسؤال  عن  الغائب، النشاط  في المسجد و التشجيع على ذلك إذا صدر من غيره، أن يكون قدوة  حسنه  في كل شيء، الاستماع إلى مشاكل الناس و محاولة إيجاد الحلول المناسبة لهم قدر المستطاع، الرفق  في الكلام توجيهاً  وتعليما، الحذر من  الفتوى  بغير علم، عدم  الخوض في  مسائل  لا فائدة فيها و إلهاء الناس فيها، التقرب ممن هم أعلم منه للاستفادة و طلب النصح.


أما بالنسبة للمنتظر من المساجد و القائمين عليه، فإننا نذكر هذه التوصيات (التي هي من صميم تجربتنا العملية) باختصار و إيجاز، و هي تفعيل للوظائف التي سبق ذكرها في المحور الثالث و تكميلية لوظيفة الإمام المذكورة آنفا:


المسجد مدرسة و جامعة و مركز:



في المسجد ينبغي أن يتعلم المسلم يوميا و دوريا دروسا نظريا و تطبيقيا، يتعلم فيها النظافة والطهارة، والتنزهَ عن اللغو، و الفرائضَ والسننَ، فيه تغشاه روحانيته ويتطلع إلى معالي الأمور دينا ودنيا.. و فيه يحضر المسلم دورات علمية في شتى علوم الشريعة و باقي العلوم الأخرى.. كما أنه في نفس الوقت محطة سانحة ليتذكر المسلمون فيه مناسباتهم الدينية و ذلك بإحيائها و تخليدها و تذكرها بما يناسب و شريعتنا الإسلامية السمحة..



المسجد مركز لتفعيل كافة المستويات:




من المسجد ينبغي أن تصدر كافة التوجيهات و الإشادات التي تهم المسلمين في ذلك القطر أو البلد، و ذلك بتدخل القائمين على المسجد أو من يعينون من أهل الاختصاص بما فيهم الإمام و الخطيب، في توجيه و تعليم كافة فئات الجالية من تجار و عمال و أصحاب مهن حرة و طلاب و شباب و نساء و أبناء.. كل وفق حاجاته و متطلباته. لأن المسجد بهذا المعنى الواسع (وسيلة للتقريب بين طبقات الأمة غنيها و فقيرها، رئيسها و مرؤوسها) (17) .



المسجد لذكر الله:



ذكر الله عز و جل، هي الوظيفة الأسمى للمساجد في الإسلام، وما شيدت إلا لهذه الغاية العظيمة، قال الله عز و جل في محكم كتابه كما في الآية السابقة: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)، (فيه يرابط المؤمنون راكعين ساجدين، تالين مسبحين مهللين، تسمو أرواحهم وتتنور قلوبهم فيشعون نورا على الأمة ومن مناراته تأتي نسائم النصر والتمكين. الذكر دستور المحبة، ومن أحبه الله تولاه، وكتب له القبول في الأرض فسارت دعوته على رؤوس الأشهاد. والفراغ القلبي والغفلة البعيدة عن المسجد وروحه وعن الله، داء عضال يكبل العزائم) ( 18 ) .


المسجد لإعلان العبودية لله



في المسجد تظهر العبودية لله عز و جل في أبهى و أرقى صورها، إذ فيه يجتمع المسلمون للصلاة جنبا إلى جنب يقفون موقفا واحدا و يخرون جميعا راكعين و ساجدين، يدعون الله بذل و انكسار أن يرشدهم و يوصلهم إلى طريق الحق و السعادة، مفتقرين إليه سبحانه بحالهم ليتغمدهم بواسع رحماته و غفرانه دنيا و أخرى..

هكذا كان المسجد في السابق و هكذا ينبغي أن يكون مقرا لإعلان العبودية لله وحده إخلاصا "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد"،  كان هو المنطلق لإعلان الوحدانية لله ثم تحرير العباد ليكونوا عبادا لله وحده لا مكانا لتنويم الهمم وتخدير العقول كما نرى في كثير من المساجد هنا و هناك للأسف الشديد..


المسجد مقر الاهتمام بكافة شؤون المسلمين و الجدد منهم:



تعتبر هذه الوظيفة من أهم الوظائف التي ينبغي أن تتميز بها المساجد في الغرب على وجه الخصوص، و نحن بهذا المعنى ضد ما يسمى بالإسلام الرسمي داخل المساجد أو "قل كلمتك و امشي" كما في كثير من الأقطار للأسف الشديد..لأن المساجد لها غاية أكبر من هذا المعنى الضيق، (لأن مساجد المسلمين مركز للاجتماع و ملجأ للغرباء و مرجع للمرضى هي كذلك موئل للتعليم) (19) ، المسجد في الغرب ينبغي أن يهتم بكل ما يتعلق بالمسلمين و أبنائهم من قريب أو من بعيد، كما عليه أن يولي الاهتمام و الرعاية اللازمة بالمسلمين الجدد الذين تتزايد أعدادهم من سنة لأخرى.. المسجد ينظر في رغبات الشباب و شريحة الجيل الثالث ليعالجها بحكمة و واقعية ليوفر لهم الجو اللائق بهم داخله، المسجد ينظر في معضلة التهافت العشوائي لكثير من الآباء على الحياة المادية ليخرج بما يناسب و حالتهم هذه، على المسجد و القائمين عليه من أهل الاختصاص و غيرهم أن يدرسوا وضع الجالية المسلمة التابعة لمسجدهم لتحديد متطلباتهم و احتياجاتهم، ليحاولوا فيما بعد الخروج بأرضية عمل ثابتة وقوية ترقى بالجالية إلى الرقي والازدهار و الظهور المحمود في الوسط  المحيط و ذلك من خلال مخططات يتفق عليها أهل العلم و الاختصاص..

لقد كانت هذه التوصيات، بعض ما استطعت جمعه بتوفيق الله عز و جل علي، و ها هي ذي أقدمها لكل إمام و خطيب و قائم على مسجد من مساجد الغرب على وجه الخصوص لينتفع بها بما يناسب الواقع السائد، مع ترك المجال واسعا لتوظيف كل ما ذكرناه على حسب كل بلد و منطقة، و الله ولي التوفيق.


7. مسك الختام:



إن وظيفة الإمامة و الخطابة و الاهتمام بالمساجد وظيفة شريفة كما أنها مسؤولية عظيمة في حق حاملها، فلنحسن اختيار الأكفاء من الأئمة و الخطباء و الدعاة في الغرب لتبليغ شريعة الله عز و جل أحسن تبليغ، كما على الجميع أن يبذلوا قصارى جهدهم لتشجيع كل صاحب فكرة أو مشروع يهدف إلى النهوض بالجالية المسلمة بالغرب و وضعها، كما أنصح بفتح المجال أمام كل صاحب طاقة ظهر في المسجد أو خارجه، باكتسابه و تكوينه و استعماله و طاقته.. و ليعلم الجميع من رواد المساجد أنهم و إن لم يكونوا من القائمين عليها فإنهم من عمارها الذين قال الله عز و جل فيهم:" إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرا" (التوبة 18 )، و عمارة المسجد في الآية تعني كما ذكر ذلك أهل التفسير عبادة الله مطلقا و لزومه و الإقامة فيه لخدمته، كما تعني بنيانه و ترميمه و كل ما في هذا المعنى، قال الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم:" من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة" (20).


إن المسجد هو ذاك النبع الذي ارتوى منه مجتمع الصحب الكرام، و إذا أردنا أن نصلح ما بنا و نلم شتات هذه الأمة و نعيد للمسجد حقيقته فلا بد لنا من لزوم هذا النبع الصافي، وصولا إلى مجتمع موصول بعقد الأخوة الإيمانية، " مجتمع رابطته أخوة تنعقد في صف الصلاة في المسجد ... يقفون بخشوع في صف الصلاة بين يدي الله، فتسري من قلب لقلب معاني الولاية في الله، المشتقة من الولاء لله، ومحبة الله، والإخلاص لله" (21).


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن للمسجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا افتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم، جليس المسجد على ثلاث خلال: أخ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظرة" (22)، هذه هي المساجد في الإسلام، وهكذا كانت في عهد النبوة و الصحب الكرام، و هكذا ينبغي أن تكون إلى أن يرث الله عز و جل الأرض و من عليها.. أسأل الله أن يلهمنا الإخلاص و الصواب في القول و العمل، و أن يجعلني و إياكم مفاتح للخير مغاليق للشر، و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


----------------------------


1- من فتاوى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين و المجلس الأوربي للبحوث و الإفتاء(بتصرف).

2- من كلام سيدنا ربعي بن عامر رصي الله عنه لما دخل على ملك الروم.

3- نقصد هنا المساجد.

4- "الدور الأمني للمسجد " أ.د/ عبد الكريم بن صنيتان العمري

5- رواه البخاري و غيره.

6- الجامع الصغير، السيوطي.

7- "رسالة المسجد" للشيخ محمد عجاج.

8- "الدور الأمني للمسجد".

9- "رسالة المسجد"

10- الإمام ابن تيمية: تقي الدين، مجموع الفتاوى، دار الكتب العلمية، (35/95)

11- الأستاذ عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي ط2/1989 ص 44.

12- "رسالة المسجد"

13- تقسيم هذه الوظائف وفق نمط محاضرة "رسالة المسجد" للشيخ عجاج .

14- "الدور الأمني للمسجد"..

15- رواه أبو داوود في سننه.

16- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والرئيس الأسبق للجنة شئون القرآن بالأزهر الشريف.

17- "روح الصلاة في الإسلام" عفيف عبد الفتاح طبارة. ص 219.

18- "وظائف المسجد في الإسلام" عبد الكبير البغدادي.

19- "حضارة العرب" ترجمة الأستاذ محمد عادل زعيتر. ("روح الصلاة في الإسلام" ص: 219.

20- رواه البخاري.

21- الشورى والديمقراطية للأستاذ عبد السلام ياسين ص:151

22- رواه الحاكم


الأستاذ التجاني ميمون البوجي


 
 

spacer
LA LIGA DE IMAMES DE ESPANA